Fri, 16 May 2008 08:44:12  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 
ملك الكلمة قضى طفولته في ملجأ

أحمد فؤاد نجم شاعر الشعب

Tue, 11 Mar 2008 15:41:00
بقلم: كريم مروة


 ...


تحول أحمد فؤاد نجم إلى ظاهرة منذ أن أصبح شاعراً في مطلع شبابه. لكنه صار مع الشيخ إمام، ملحن ومغني أشعاره، ظاهرة أكبر في تاريخ الشعر الشعبي النقدي وفي تاريخ الأغنية السياسية. ولهذه الظاهرة في مصر خصوصاً، وفي العالم العربي عموماً، عناصرها الخاصة، التي تولدت من كون الشاعر والمغني ينتسبان في حياتهما إلى عالم الفقراء الواسع في مصر، جمهوراً ورقعة جغرافية. كلاهما خرجا من بيئة شعبية. وكلاهما ولدا ونشآ في المعاناة وفي الظلم بأشكالهما وبوسائطهما وبمصادرهما المختلفة. وظل كل من المعاناة والظلم يلاحقانهما على امتداد حياتهما. إذ كانا ينتقلان من معتقل إلى آخر، ومن مكان للاختفاء من الملاحقات الأمنية إلى مكان آخر. لكنهما لم يتراجعا عما اعتبراه في إبداعهما الفني نقداً ضرورياً للظلم الاجتماعي، وللفساد السياسي، ولأنظمة القمع التي تحوّل المجتمع فيها على امتداد العالم العربي إلى ضحية دائمة حتى هذه اللحظة من تاريخنا. وإذ غادر الشيخ إمام الحياة قبل عقد من الزمان، فإن نجم تابع المسيرة وحده شاعراً من دون رفيقه الذي كان يلحن له قصائده ويغنيها بصوته الذي ملأ آفاق العالم العربي مشرقاً ومغرباً.



بقلم: كريم مروة

ولد أحمد فؤاد نجم عام 1929 في “عزبة نجم” إحدى القرى التابعة لمركز العباسية، إحدى المراكز السبعة لمحافظة الشرقية في شرق دلتا النيل. كان والده محمد عزت نجم لا يزال يعمل ضابطاً للشرطة، حين تزوج ابنة عمه هانم مرسي نجم وحملها معه إلى القاهرة، التي كان آنذاك يعمل موظفاً في شرطتها، لتنتقل معه، بعد ذلك، إلى الإسكندرية وطنطا والسويس وأخيراً بنها.. وفي أواخر سنوات عمره، ترك الوالد العمل في الشرطة وعثر على وظيفة مدنيّة في وزارة المالية، وعيّن رئيساً لخزينة محكمة الزقازيق.. فعاد إلى “عزبة نجم” التي لا تبعد عنها سوى 24 كيلومتراً. وبنى لأسرته منزلاً. بينما أقام هو بالقرب من عمله بالزقازيق. وكان أحمد فؤاد أطلق عليه أبوه هذا الاسم المزدوج تيمناً باسم الملك أحمد فؤاد، في السادسة من عمره.

وبوفاة الأب عام 1935 من دون أن يترك ثروة، ارتبكت حياة الأسرة، فترك أحمد فؤاد الكتّاب، وبدلاً من أن يواصل التعليم فيه، ليلتحق بعد ذلك بالأزهر الشريف، التحق بالعمل في الحقول. وبعد عام آخر، في عام ،1936 قررت الأسرة إلحاقه ب “ملجأ الزقازيق الخيري” ضمن مائة وخمسين طفلاً من الأيتام والفقراء، كان الملجأ يوفر لهم إقامة كاملة، فضلاً عن التعليم العام، والتدريب المهني. وخلال السنوات التسع التي قضاها فؤاد في الملجأ تعلم مهنة تفصيل الملابس، بينما تعلم أخوه محمد الذي التحق بعده بالملجأ الطباعة.

غادر فؤاد الملجأ في عام ،1945 ليعود إلى العمل في الحقول، بينما غادره أخوه إلى القاهرة، ليعمل في “مطبعة مصر”. وما لبث أن اصطحبه معه إلى العاصمة، حيث عمل “صبي ترزي” لفترة قصيرة، ثم بائعاً متجولاً يتقافز بين عربات الترام ليبيع بضاعته من السلع التافهة، ثم عاملاً في مصنع للغزل، قبل أن يعود إلى قريته مرة أخرى ليواصل العمل في الحقول، إلى أن توسط له أخوه عبد العزيز الذي كان يعمل كاتباً للأنفار في تفتيش الوادي التابع للخاصة الملكية، فالتحق نجم بالعمال الذين كانوا يقومون بتنقية الأرز في أراضي التفتيش.

في عام 1948 وجد أحمد فؤاد عملاً في معمل للخياطة في معسكرات القاعدة البريطانية في منطقة قناة السويس. وظل يعمل هناك لمدة ثلاث سنوات، تفتح خلالها وعيه السياسي، من خلال الاحتكاك المباشر بقوات الاحتلال، وبزملائه العمال، وبعناصر الحركة الوطنية المصرية التي كانت تهتم اهتماماً خاصاً بكل ما يجري داخل القاعدة.

كان نجم في الثانية والعشرين من عمره حين ألغت حكومة الوفد في أكتوبر/ تشرين الأول 1951 “معاهدة 1936”. فازداد حماسه الوطني، وتعرف آنذاك إلى مجموعة من الشيوعيين المصريين. وساعد بعثة لجريدة “المصري” على دخول معسكر ومطار فايد ومقر القيادة العليا للقوات الجوية، حيث قاموا بتصويرها من الداخل. ثم كان نجم أحد العمال الستة الأوائل الذين تركوا أعمالهم في المعسكرات ضمن خطة عدم التعاون مع القاعدة البريطانية، التي أعلنتها حكومة الوفد وانتهت بانسحاب 80 ألفاً من العمال المصريين كانوا يعملون فيها. وقررت الحكومة الوفدية تعيينهم عمالاً في وزارات الدولة ومصالحها.

وعيّن أحمد فؤاد عاملاً في وزارة المواصلات حيث تنقل بين وحداتها الإدارية على امتداد السنوات التسع التالية. فعمل في محطة الزقازيق للسكك الحديدية. ثم نقل إلى مصلحة البريد للعمل طوافاً- موزع الخطابات- في منطقة بريد “أبو زعبل” إلى أن استقر أخيراً كعامل في ورش النقل الميكانيكي.

يروي نجم في حديث إلى فريدة النقاش بعض فصول طفولته فيقول: “تركنا أبي لعالم وحشي وبلا قانون. كانت أمي صغيرة وساحرة. ووقعت فريسة لمطامع أعمامي وهم أغنياء.. امتلكت أسرتنا في أواخر القرن الماضي وبداية هذا القرن آلاف الأفدنة. رفضت أمي أن تتزوج أحدهم لأنها أحبتنا وكانت تعرفهم جيداً. قالت إنها سوف تعيش لنا أنا وأخوتي الثلاثة. وكان عليها أن تتلقى العقاب كاملاً، فجعنا”.

في السادسة من عمره عمل نجم خادماً في بيت عمه الذي كان أقرب أعمامه وأحبهم إلى أبيه. عرف واختزن منذ ذلك الوقت صنوف الألم والمرارة. يقول نجم: “شاخت روحي وأصبح الفرح حلماً بعيد المنال”.... تقدم عمي في هذه اللحظة وكنت ألبس جلباباً جديداً ولم أكن ألبس سروالاً أو أي شيء آخر.. تقدم وكنت فزعاً وأمسك بي بقوة بالغة ثم خلع عني الجلباب. تفجرت عندي رغبة في العويل. لكنني لم أبك. حملت إحساسي الهائل بالعار وتركت القرية ولم أعد إليها أبداً. وكان عليّ في ذلك التاريخ البعيد أن أجد مأوى ورزقاً وبدأت رحلتي.

ويتحدث نجم عن بدايات تكونه الفكري يقول إن أهم قراءاته في بدايات تعرفه إلى الحياة العامة كانت رواية “الأم” لمكسيم جوركي. ويقول إن اهتمامه بهذه الرواية مرتبط ببداية وعيه الحقيقي.... العالم الذي يعيش فيه، والأسباب الموضوعية لقسوة هذا العالم ومرارته عليه. ويقول نجم: “وبدأت حينئذ أضع قدمي على أول الطريق إلى ظلام حقيقي”.

كانت القصائد الأولى لنجم تعبر عن معاناته ومعاناة شعبه من الظلم الاجتماعي. لكنه سرعان ما تحول إلى شاعر مشاكس، إلى ناقد سياسي بالكلمات والأغنية، بعد أن تعرّف إلى رفيق دربه الشيخ إمام في عام 1962 وكان ذلك التحول في حياته وفي مواقفه يتم بالتدريج مترافقاً مع ما كان يجري من أحداث سياسية كانت تشهدها مصر ابتداء من مطالع ستينات القرن الماضي، وصولاً إلى حرب عام 1967 والهزيمة التي منيت بها القوات المسلحة المصرية والسورية، وأدت إلى احتلال كامل الأراضي الفلسطينية وأجزاء من أراضي مصر وسوريا.

كان نجم يتطلع بأمل كبير إلى دور الرئيس جمال عبد الناصر في إحداث التغيير في مصر وفي العالم العربي. وكان مثل الكثيرين يربط بين أحلامه الشخصية وبين ما كان يعبر عنه الرئيس عبد الناصر في مواقفه وفي خطبه وفي تدابيره. لكن نجم كان يرى نفسه مدفوعاً برغبة جارفة إلى نقد ما كان يراه متناقضاً مع أحلامه هو، ومع ما كان يراه في برنامج عبد الناصر المعلن من أجل التغيير. إذ كان يرى في النقد سلاح الشاعر في قول الحقيقة من دون رياء. ورغم معاناته في الاعتقال الذي تعرض له مرات عديدة، فإنه واءم بين نقده للتدابير القمعية التي كانت تقوم بها أجهزة السلطة لصرف النظام عن وجهته في إحداث التغيير، وبين الاستمرار في المراهنة على برنامج الرئيس عبد الناصر لتغيير الواقع في مصر. فقد كان يرى نجم أن جهاز الدولة الجديد لم يختلف عن جهاز الدولة القديم، في تناقضه وتناقض مصالحه الطبقية مع برنامج الرئيس عبد الناصر، هذا البرنامج الذي عبّرت عنه القرارات والمواثيق التي رفعت شعار الاشتراكية. وكانت الاجراءات التي كانت تتخذها الأجهزة ضد المثقفين، خصوصاً، وضد الطلاب، تعبيراً عن ذلك التناقض. وكان الرئيس عبد الناصر قد أدرك تلك الحقيقة بعد حرب يونيو/ حزيران، والخلل الذي برز في قيادة القوات المسلحة وفي جهاز المخابرات. فبادر إلى إحداث تغيير جوهري في بنية وتركيبة وهيكلية المؤسسة العسكرية، معتمداً في إجراءاته تلك على الجامعيين وأصحاب الكفاءات العالية. ووضع أمامه خطة متكاملة لخوض معركة تحرير الأرض، عندما يستكمل تلك التغييرات في المؤسسة العسكرية. وهي الخطة التي بدأها عام 1969 بحرب الاستنزاف كتمرين ضروري يسبق المعركة الحاسمة. وهي المعركة التي لم يعش ليخوضها وفق خطته التي كان يعدها مع الخبراء السوفييت. فخاضها بالنيابة عنه الرئيس السادات، وانتصر فيها. لكنه أساء استخدام ذلك الانتصار، وفق خطة قادته إلى “إسرائيل”، ثم إلى توقيع معاهدة السلام معها في كامب ديفيد.

وظل نجم وإمام رهن الاعتقال حتى عام 1971 وأفرج السادات عنهما وعن عدد من معتقلي الحقبة السابقة على عهده، فيما اعتبر من قبله انتقالاً مزعوماً من النظام اللاديمقراطي إلى النظام الديمقراطي. لكن السادات سرعان ما بادر إلى قمع التحركات الطلابية خصوصاً، وإلى الانتقام من المثقفين الذين عارضوا سياسة الانفتاح التي استبدل بها سياسة الرئيس عبد الناصر. فأغرق السجون بالمثقفين وبالطلاب. وكان نجم وإمام في طليعة المعتقلين عدة مرات وفي تهم متعددة، بعضها كان ملفقاً. إلا أن أهم تلك التهم التي وجهت إلى نجم في عام 1978 التي قادته إلى السجن، واتخذت طابع قضية وطنية، شارك في الدفاع عنه فيها عدد كبير من المحامين، في طليعتهم القائد اليساري نبيل الهلالي، كانت تلك التهمة تتصل بتهجم نجم على الرئيس السادات. وكان لتلك القضية اسم صار جزءاً من تاريخ تلك الحقبة، هو “بيان هام”، عنوان القصيدة التي كتبها نجم وألقاها في اجتماع طلابي حاشد في ميدان التحرير، قلد فيها صوت الرئيس السادات ووجه إليه عدداً كبيراً من الاتهامات، بما فيها التهمة التي تمس وطنيته.

من الصعب متابعة سيرة أحمد فؤاد نجم من دون الدخول في تفاصيل أحداث حياته التي قضاها في المعارك التي كانت تنقله من سجن إلى سجن، حتى لتكاد أيام سجنه وتبعاتها تطغى على سنوات حياته العاصفة.

يشكل ديوانه الأول “صور من الحياة والسجن” البداية الحقيقية لنضج مواقفه ورؤاه من القضايا الاجتماعية والسياسية التي كانت تعيشها مصر.

يقول نجم في حديثه المشار إليه آنفاً “... كنت في السجن قادراً على اكتشاف أحشاء المجتمع.. وكنت أجاهد لإخراج هذا كله إلى العالم الذي ننعزل عنه بحكم وضعنا في السجن”. ويقول في قصيدة “فلاح يخاطب إقطاعياً”:

الحرير اللي انت نايم فيه بتاعي

واللي غازل كل فتله فيه صباعي

والنعيم الي انت عايش تحت ظله

كل ده من صنع ايدي.. من ذراعي

كبر اسم نجم بعد تعرفه إلى الشيخ إمام في أوائل ستينات القرن الماضي. وكبرت معهما الظاهرة التي حملت اسمهما. وترافق ذلك مع أحداث سياسية واجتماعية كبيرة في مصر وفي العالم العربي وعلى النطاق العالمي. وعبرت عن تلك الحقبة، التي امتدت إلى عقد السبعينات كله وقسم من الثمانينات، قبل أن ينشب الخلاف بينهما لفترة من الزمن، مجموعة من قصائد نجم بتلحين وغناء الشيخ إمام، انتشرت بسرعة فائقة في كل الاتجاهات. كان من بين هذه القصائد واحدة ترثي القائد الثوري الشهيد غيفارا، وأخرى ترثي الشاعر الشهيد بابلو نيرودا، وثالثة ترثي القائد الشيوعي الفيتنامي هوشي منه. وكانت هذه القصائد تعبر عن موقف ثوري متقدم ومتفجر لدى كل من نجم وإمام بالمعنى الوطني وبالمعنى الأممي على حد سواء. كما كانت قصيدته في استقبال كل من الرئيس الفرنسي “جيسكار ديستان” والرئيس الأمريكي نيكسون من بين تلك القصائد التي انتشرت في جهات العالم الأربع. وكانت هاتان القصيدتان رداً سياسياً بليغاً على سياسة السادات وتعبيراً ناضجاً عن موقف نجم من الأحداث السياسية التي كانت تشهدها مصر، وكان يشهدها العالم العربي في تلك الحقبة.

إلا أن قصيدة “بقرة حاحا” كانت تعبر عن موقف اجتماعي نقدي للطبقة الاجتماعية السائدة والنظام السياسي بكامله. يقول نجم في هذه القصيدة:

ناح النواح والنواحة

على بقرة حاحا النطاحة

والبقرة حلوب

حاحا

تحلب قنطار

حاحا

لكن مسلوب

حاحا

في حين أن قصيدة “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” تعبّر عن نقد سياسي للشعارات التي تعلن من دون أن تقترن بالأفعال المطابقة لها. ويقول في هذه القصيدة:

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة

كل الجهود كل الزنود للمعركة

ألحان جنان تعزف نشيد المعركة

وكمان لجان عشان عيون المعركة

لم ينتم نجم سياسياً إلى أي من الأحزاب المصرية. لكنه تعرّف إلى الشيوعيين في مطالع شبابه، في السجن وفي أماكن أخرى. وصار يعتبر نفسه يسارياً من دون أن ينتمي إلى أي من أحزاب اليسار. وكان في معاركه السياسية والاجتماعية على صلة دائمة بالطلاب وبحركاتهم التي كانت قد بدأت منذ أواخر ستينات القرن الماضي، بعد هزيمة يونيو/ حزيران. وحفلت أعوام السبعينات والثمانينات بانغماسه في تلك الحركات التي كانت تقوده في كل مرة إلى سجن من سجون مصر التي عرفها جميعها، وعاش أجواءها، وتعرف إلى أنماط التعذيب فيها، التي ما تزال بعض آثارها ظاهرة على جسده، شاهدة على معاناته ومعاناة من ذاق طعم السجون من أمثاله.

تعرفت إلى نجم والشيخ إمام في عام 1974 عندما كنت أزور مصر مع زوجتي تلبية لدعوة وجهها إليّ خالد محيي الدين باسم حركة السلم المصرية. عرفني إلى نجم لطفي الخولي، الذي أقام في منزله سهرة جمعني فيها بعدد كبير من المثقفين، وغنى فيها الشيخ إمام روائع من أشعار نجم. قادني نجم قبيل تلك السهرة إلى منزله في السيدة زينب بالقرب من الجامع الأزهر، ليجمعني بالشيخ إمام. كان ينتظرني هناك الشيخ إمام والفنان محمد علي. أراد نجم في ذلك اللقاء أن يعرّف الشيخ إمام بي وبما أمثل، قبل أن يذهب إلى تلك السهرة الجميلة التي أقامها لطفي في منزله مع ذلك العدد الجميل من المثقفين الديمقراطيين. كان اللقاء بسيطاً. قدمت للشيخ إمام بقليل من الكلام بعض ما كان يعتبر نجم أن من الضروري أن يعرفه الشيخ إمام عني وعن لبنان وعن الشيوعيين اللبنانيين وعن اليسار اللبناني. يومها وجهت إليهما الدعوة للمشاركة في احتفالات الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني. لكنهما لم يحصلا على الإذن للخروج من مصر.

كان ذلك اللقاء الأول مع نجم والشيخ إمام بداية علاقة استمرت طويلاً.

في عام 1984 وجهت باسم الحزب الشيوعي اللبناني إلى الشيخ إمام دعوة للمشاركة في الاحتفالات التي أقامها الحزب بمناسبة مرور ستين عاماً على ولادة الحزب. لكن الشيخ إمام كان في ذلك الوقت على خلاف مع نجم، فجاء وحده من دون رفيق دربه وشريكه التاريخي في سيرتهما التي حولتهما إلى ظاهرة قائمة بذاتها. لم أكن أتصور أن الخلاف بين الصديقين كان إلى ذلك الحد الذي رفض معه الشيخ إمام بحزم أن يشاركه نجم حضوره الاحتفالات. فإما هو أو نجم. وكانت مشاركة الشيخ إمام في تلك الاحتفالات حدثاً فنياً كبيراً. ثم مرت الأيام وعاد الصديقان إلى العلاقة القديمة بينهما إلى أن رحل الشيخ إمام، وبقي نجم يتابع معركته بصعوبة وحيداً. لكنه مع ذلك استمر صامداً في وجه الأعاصير التي كانت تهب على مصر وعلى العالم العربي من كل الاتجاهات.

جاب نجم البلدان العربية بلداً بلداً. وقرأ في اللقاءات التي نظمت له في تلك البلدان شعره، القديم المغنى منه والجديد. غنى فلسطين وأبطالها وانتفاضاتها. وغنى جنوب لبنان، غنى مقاومته عندما كانت بقيادة اليسار، وغناها عندما أصبحت تحت قيادة حزب الله.

أحمد فؤاد نجم، شاعر الشعب، المعبر عن همومه وعن أحلامه في الحرية، إنسان، بكل المعاني. إنسان يحب الحياة بكل جوارحه. يعشق كل ما هو جميل فيها. وأجمل ما فيها، بحسب ما قال وكرر، هو المرأة. أحب المرأة. وعشق الكثير من النساء. وتزوج مرات عديدة. لكنه استقر في علاقته الزوجية مع الفنانة عزة بلبع، التي يعرب عن حبه العميق لها ومن أروع ما أعلنه في حديث تلفزيوني حبه لابنته زينب، التي وهبها كل ما يملك، وأعطاها حقها في أن تصنع مستقبلها بنفسها، وبحريتها، وباستقلاليتها.

أحمد فؤاد نجم سيظل على امتداد حياته، وفي الأزمنة اللاحقة، شاعراً كبيراً، شاعراً يكمل مسيرته في صورة مختلفة، ما سبقه إليه شعراء كبار مثل بيرم التونسي وفؤاد حداد وصلاح جاهين.

أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية