|
|
|
|

|
|
 أثار ايقاف العمل بقانون السير الجديد تساؤلات عدة لدى المواطنين وخاصة اولئك الذين حررت بحقهم مخالفات... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
خطط بيع عقارات للدولة تفجر ازمة بالاردن وتهدد برحيل الحكومة أو حل البرلمان
أعضاء في البرلمان يتبادلون الشتائم والروسان تشبه عوض الله بالجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين
|
|
|
Fri, 09 May 2008 20:52:00 |
|
|
 |
بدأت تلوح في الأفق في الاردن ازمة حادة ستكون الاولي التي تواجهها حكومة الرئيس نادر الذهبي مع مجلس النواب الحالي الذي صيغت تركيبته عموما في اطار ظروف واعتبارات تشريعية وضعتها الخطط الحكومية في الاساس. وبدا واضحا من دلالات اجتماعين صاخبين عقدهما الرئيس مع مجلس النواب ان حكومة الذهبي وضعت رجلها في الخطوة الاولي نحو درب المتاعب في مواجهة مجلس نواب غير متكتل وافراده في معظمهم غير مسيسين، فحجم النقد الذي استهدف الحكومة امس لم يكن لا محسوبا ولا متوقعا بعد ان اعتقد الجميع بان مجلس نواب باغلبية من رجال الاعمال يمكن ان يوحي بوئام وسلام مع الحكومة. لكن ذلك لم يتحقق امس عندما حاول الرئيس الذهبي بعقلانيته وتوازنه المعروف كسب تأييد النواب لخطة مثيرة للجدل عنوانها معالجة جزء حيوي من الأزمة الاقتصادية والمالية عبر استثمار وبيع بعض عقارات الحكومة وابنيتها الجاهزة، وهي خطة تسببت امس بعد ان تحدث عنها الرئيس الذهبي بحملة شرسة من النواب طالت الرئيس وفريقه الوزاري وطالت ايضا شخصيات اخري نافذة في مستويات القرار والحكم. والقصة برمتها بدأت عندما تسربت انباء حول نوايا الحكومة بيع بعض المقرات العقارية العامة ومن بينها مقرات تتبع للخدمات الطبية العسكرية ومبان خصصت لقيادة المؤسسة العسكرية وبينها ايضا مقرات رسمية وهو امر تمت مواجهته برفض عنيد من قبل الكثير من الشخصيات العامة والاحزاب ورموز الحرس القديم. وخلافا للتوقعات شن الهجوم الاقسي علي مشروع الحكومة العقاري الذي يهدف لتحقيق فائض مالي للخزينة شخصيات بارزة في البرلمان محسوبة علي الحرس القديم، فقد شارك في الهجوم العنيف رئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابدة ورئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور ووزير العدل الاسبق النائب البارز عبد الكريم الدغمي وشاركهم ايضا نواب آخرون طلبوا من الحكومة الرحيل واتهموها ببيع ثروات الوطن ورموز الدولة الحديثة مثل ناريمان الروسان وصالح الجبور وصلاح الزعبي وغيرهم. ووسط حالة إنقسام بين النواب في فهم وتحليل مبررات التوجه الحكومي، تركزت الاضواء علي الروسان بعد توجيهها أوصافا وألقابا غير مسبوقة ضد رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله الذي اتهمته بانه وراء توجهات الخصخصة في البلاد رغم ان هذه التوجهات تسبق بسنوات عمر عوض الله كوزير اولا وكمستشار ثانيا في القصر الملكي. ووصفت الروسان عوض الله، بأنه كالجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين الذي وصل الي مراكز حساسة في سورية قبل ان يكشف امره ويعدم في ستينات القرن الماضي . واكدت النائب الروسان التي تمثل محافظة اربد (شمال عمان) ان كل الصفقات التي تجري والتي جري الحديث عنها من بيع لارض ميناء العقبة وبيع مبان من المدينة الطبية هي صفقات مشبوهة وجميعها فيها شبهات فساد وهي تمثل رؤية باسم عوض الله . واوضحت ان تاريخ باسم عوض الله معروف اين نشأ وانه تربي مع الامريكيين وهو ينفذ سياسة غير سليمة . واتهمت الروسان عوض الله بالفساد وأطلقت عليه وصفا غير مسبوق يطال لأول مرة من يعمل في رئاسة طاقم موظفي القصر الملكي. واعتبر مراقبون ان هجوم الروسان خلفيته شخصية علي الأرجح خصوصا وان الحكومة هي المسؤولة عن القرارات والسياسات بالتضامن وان الرسالة الأبعد لهذا الهجوم تطال برنامج القصر الملكي في الإصلاح والتغيير. والروسان إشتهرت بعباراتها اللاذعة ومواقفها المتشددة وصراحتها في الطرح أحيانا وسبق لها ان بدأت تجربتها البرلمانية السابقة بتصريح شهير لها إعتبرت فيه بان المنجز الحضاري الوحيد الذي أدخله اللاجئون الفلسطينيون علي المجتمع الأردني هو الملوخية، وأثار رأيها الذي قالته في ندوة عامة آنذاك ردود فعل غاضبة في اوساط الأردنيين من أصل فلسطيني. وأمس إستقطبت الروسان الأضواء مجددا وهي تهاجم بشراسة وبشكل مباشر رئيس الديوان الملكي في خطاب غير مسبوق وغير مألوف داخل قبة البرلمان الأردني. واشتبكت الروسان أمس علي أكثر من جبهة فطالبت رئيس الوزراء نادر الذهبي بالإستقالة والرحيل حفاظا كما قالت علي هيبته وهيبة الحكومة ملمحة الي ان جهات اخري تقود الحكومة، كما هاجمت زميلها في البرلمان محجم الخريشا عندما طالب النواب خلال جلسة نقاشية ساخنة للنواب مع الحكومة بعدم التعرض لرموز الوطن خصوصا العاملين في الديوان الملكي. ولا يعتبر التعرض لأشخاص في البلاط الملكي من التقاليد المعروفة في الخطاب والتجاذب السياسي عموما لكن الروسان وغيرها يعتبرون بان عوض الله رغم خروجه من الحكومة السابقة لا يزال متنفذا في عهد الحكومة الحالية ومسؤولا عن السياسات والبرامج السياسية. وكان المشهد البرلماني عموما أمس مرتفع الحرارة علي هامش مناقشات سياسات بيع عقارات الحكومة فقد شهدت جلستان للحكومة مع النواب تجاذبات واتهامات حتي بين النواب انفسهم حيث تبادل نائبان مخضرمان هما الدكتور ممدوح العبادي وسعد هايل السرور الشتائم بعد خلافات في الرأي وكاد الأمر ان يتطور لعراك بينهما قبل تدخل النواب واحتواء الموقف. الرئيس الذهبي لم يتوقع بطبيعة الحال حدة الهجوم الحكومي في جلسة صباحية للنواب فطلب تأجيل النقاش لجلسة مسائية علي امل الاستدراك وحاول استخدام كل امكاناته للاستيعاب والشرح والتوضيح. وبوضوح شديد يمكن القول ان الهدف الابعد لحملة الحرس القديم في النواب ليس حكومة الذهبي بحد ذاته بل شخصيات ومؤسسات اخري في الدولة يعتقد النواب انها فرضت الخطة الجديدة عقاريا علي حكومة الرئيس الذهبي الذي افلتت من بين يديه امكانيات السيطرة علي الموقف، كما لاحظ المراقبون في الجلسة الصباحية علي امل ان يحصل شيء ما وتتحرك ماكينة الدولة لامتصاص الهجمة البرلمانية تجنبا لازمة او توتر حاد قد ينتهي في اسوأ الاحوال اذا لم يعالج لمحاصرة الجميع بين خيارين احلاهما مر وهما رحيل الحكومة او رحيل مجلس النواب. وعلي نطاق اوسع يمكن اعتبار المواجهة العاصفة والسريعة امس بين الحكومة والنواب رغم عدم انعقاد الدورة البرلمانية رسميا مؤشرا حيويا علي ازمة مفتوحة علي كل التداعيات في حال انعقاد الدورة الدستورية الاعتيادية لنواب الأمة. ورغم انه من المبكر الان التوصل الي اي استنتاجات تخص مستقبل الحوار الصاخب مرحليا حول ملف العقارات الا ان الاحتمالات تبدو كلها واردة فامتصاص النواب واحتواؤهم اصبح يشكل مهمة رسمية لجهاز الدولة وليس للحكومة فقط واذا ما تحركت الماكينة لصالح حكومة الذهبي ستصبح الوزارة اضعف امام النواب مستقبلا. ومن الملموس ان الحكومة اسست استراتيجية متكاملة في الاطار الاقتصادي علي خلفية مشروعها في استثمارها وتوظيف العقارات العامة لاستغلال هجمة الاستثمار العقاري الخليجي التي تجتاح الآن السوق الاردنية، ويعني ذلك ان المشروع اساسي للحكومة ومن الصعب التنازل عنه كما يعني بأن استمرار النواب بدون ضغط في موقعهم الحالي سيقود الي خيارات سياسية مهزومة في محيط اقليمي متوتر اصلا ومفتوح علي كل الاحتمالات. ومن هنا تواجه وزارة الذهبي تحديا حقيقيا ومن طراز خاص وفي وقت مبكر قياسا بتجاربها وتمرسها في الحكم وهو تحد يمكن ان يطيح بها او يطيح بالبرلمان نفسه اذا ما اقتضت الحاجة بسبب غياب الموارد النفطية ووجود تداعيات خطرة للتفاعل الاردني مع ازمة النفط والمال في بعدها الكوني. الي ذلك أعلن حزب جبهة العمل الإسلامي اكبر أحزاب المعارضة في البلاد والذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين أنه سيبادر إلي تشكيل جبهة من القوي السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الممثلة والقوي العشائرية لمناهضة بيع بعض المؤسسات العامة والأراضي . وأكد نائب أمين عام الحزب أرحيل غرايبة أن أملاك الدولة العائدة للخزينة لا يجوز بيعها شرعاً ولا قانوناً وان عقود بيع هذه الأملاك باطلة ويجب إعادتها إلي وضعها السابق .
|
|
|