|
|
|
|

|
|
 أثار ايقاف العمل بقانون السير الجديد تساؤلات عدة لدى المواطنين وخاصة اولئك الذين حررت بحقهم مخالفات... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
حكومة وبرلمان: نتاج مرحلة سياسية جديدة
|
|
|
Thu, 10 Apr 2008 00:39:00 |
|
|
تحليل إخباري
حكومة المهندس نادر الذهبي ومجلس النواب الخامس عشر ولدا معا من رحم مرحلة سياسية جديدة تشكلت في اعقاب الانتخابات النيابية العاصفة التي جرت في أواخر تشرين الثاني الماضي.
مرحلة سياسية اتسمت بتشكيل حالة من الانسجام والتجانس الكبيرين وغير المسبوقين بين الحكومة والبرلمان "مجلس الأمة".
ولم يعد خافيا على أحد بعد قراءة تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان حول الانتخابات النيابية, أن مبضع الجراح الحكومي الرسمي لتوفير البيئة النيابية المواتية لهذا الهدف.
فقد احدثت الانتخابات النيابية وما تلاها من تشكيل لحكومة المهندس نادر الذهبي, تغيرات كبيرة على تركيبة الطبقة السياسية الحاكمة "النخب" التي يشكل البرلمان والحكومة عمودها الفقري وأداتها التشريعية والتنفيذية.
فقد تشكلت اغلبية واسعة من الموالاة من كبار المتقاعدين العسكريين والمدنيين "28 متقاعدا عسكريا, 13 وزيرا سابقا عدا عن عدد من الامناء العامين والمحافظين السابقين" ومن عدد غير مسبوق من كبار المقاولين والتجار واصحاب رؤوس الاموال والاعمال يزيد عددهم على 25 نائبا. وحتى التمثيل العشائري في المجلس فقد ارتبط في احيان كثيرة بتمثيل فئات وشرائح مجتمعية اخرى, فمحافظة الطفيلة مثلا مثلت في ثلاثة من كبار المقاولين ومناطق البادية الاردنية تمثلت في عدد من الوزراء السابقين والمتقاعدين العسكرين ومهنيين واكاديمين, ممن يحملون شهادات علمية وخبرات وثقافة عامة.
وفي المحصلة, تشكل مجلس النواب من اغلبية كبيرة من النواب المحسوبين على الموالاة بحكم الوظيفة السابقة او تداخل العلاقات والمصالح.
وتشكل في المقابل نوعان من المعارضة البرلمانية, الاولى تمثلت في المعارضة العقائدية التقليدية لنواب جبهة العمل الاسلامي "6 نواب" وهي اقل نسبة تمثيل لهذا اللون من المعارضة منذ انتخابات عام "1989", ولم يظهر لها تأثير يذكر ولم يحسب اي من اعضاء هذه الكتلة على تيار الصقور المقرب من حماس.
اما النوع الثاني من المعارضة, فيمكن تسميته بالمعارضة الوطنية التقليدية التي عبر عنها بشكل صريح وواضح دولة النائب عبدالرؤوف الروايدة في كلمته في جلسة الثقة في الحكومة التي حملت نقدا قاسيا لمن اسماهم "الديجيتاليون", ودافع فيه عن الدور التاريخي للبيروقراطية الاردنية التي بنيت الدولة على اكتافها, ولم تخل كلمته- الوثيقة السياسية والنظرية- من مرارة الحديث عن تغييب دورها واستهدافها من قبل النخب "الطارئة" وامتد نقد هذه المعارضة التي عبر عنها الروابدة الى حجب الثقة عن موازنة الدولة واستمرار دور الناقد للتشريعات المعروضة على مجلس النواب بمساندة نواب فاعلين آخرين, من موقع الدفاع عن مركزية الدولة والتفتيش عن الثغرات التشريعية التي يمكن ان ينفذ من خلالها اصحاب المصالح.
وقد أضفى هذا النوع من المعارضة, الذي ظهر لأول مرة في تاريخ المجالس النيابية منذ عام "89" على مناقشات المجلس لسياسات الحكومة والتشريعات الواردة منها, طابعا حيويا مفعما بالطبقة وصراع المصالح والأدوار.
وقد نجح هذا التيار المعارض في التأثير على العديد من التشريعات لاسباب عديدة اهمها خبرة وثقافة دولة النائب الروابدة والمساندة التي حظي بها من فاعليات نيابية وقانونية نافذة في المجلس. بالاضافة الى غياب التوجيه والادارة في صفوف كتل الموالاة الرئيسة وتبعثر صفوفها. لكن مجلس الاعيان كان بالمرصاد لأغلب هذه الاختراقات التشريعية ولم يتردد مجلس النواب في التجاوب مع موقف الاعيان عند اعادة التصويت عليها.
وما يلفت الانتباه في تركيبة المجلس النيابي الحالي, حالة الاستقطاب الجارية بين كتلتين رئيستين في المجلس "على المجالس السابقة التي كانت تتشكل من 5-6 كتل" وظاهرة التجميع الواسعة الحاصلة وحالة التنافر- والتنافس بينهما على الرغم من انهما محسوبتان على الموالاة, لكن كما يبدو ان لكل كتلة موالاتها الخاصة في اجنحة الطبقة السياسية الحاكمة.
كما يلفت الانتباه غياب كتلة التجمع الديمقراطي التي كانت حاضرة في كل المجالس النيابية منذ المجلس الحادي عشر وكانت تضم نوابا من خلفيات يسارية وقومية وتقدمية, وتوزع العدد القليل من نواب هذه الوجهات على الكتل القائمة او ظلوا مستقلين خارج الكتل.
أما حكومة المهندس نادر الذهبي فقد تشكلت من فريق متجانس جرى انتقاء غالبية اعضائه بعناية من وزراء سابقين مجربين او امناء عامين سابقين ممن عرفوا التوجهات الرسمية المستقرة للدولة وخبروها في المواقع التي شغلوها. فقد مزجت تركيبة حكومة الذهبي بين مزايا ومكونات البيروقراط والتكنوقراط والتوجهات الاقتصادية الليبرالية في توليفة محكمة باستثناءات محدودة. وقد جرى الاستفادة كثيرا من تجربة الحكومات السابقة وتسلم الحقائب السيادية والاقتصادية وزراء من ابناء البيئة والعشائر الاردنية وانتفت عنهم صفة الاغتراب التي كان يوصف فيها بعض وزراء هذه الحقائب.
وتوج هذا الفريق برئيس للوزراء يجمع بين هذه الميزات كلها, فهو ابن المؤسسة العسكرية التي اضفت على شخصيته الانضباطية والوضوح في اللغة والهدف وابن تجربة الخصخصة في الملكية الاردنية وتجربة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة, أم التجارب ورمز التحولات الاقتصادية ومختبر التعامل مع القطاع الخاص والمستثمرين, مما اكسبه الى جانب ثقافته المهنية كمهندس, خبرة اقتصادية ومعرفة في اهداف وتوجهات الدولة الاقتصادية. ولم يسجل على الرجل أنه استثمر وظيفته العامة لمنافع شخصية.
وقد تمتعت هذه الحكومة بدعم وإسناد غير مسبوقين من كل مؤسسات الدولة. والاهم ان رعاية ملكية سامية اسندتها بدفعة قوية وهامة من القرارات والتوجهات ذات البعد الاجتماعي. الذي اعاد الى التوجهات الاقتصادية الليبرالية التي استندت الى تحرير الاقتصاد والسوق, ما كان يعوزها من تغطية للآثار السلبية للتحولات الاقتصادية الجارية على الفئات الشعبية والفقيرة.
فكانت شبكة الامان الاجتماعي ومبادرة سكن كريم لعيش كريم ولاول مرة يجري الحديث عن ربط الاجور والرواتب في الدولة والضمان الاجتماعي بمعدلات التضخم وتأجيل رفع الدعم عن الاعلاف واسطوانة الغاز.
بهذه التوليفة تمكنت حكومة الذهبي من عبور محطات هامة وحساسة لا بل وخطيرة, ابرزها رفع الدعم عن المحروقات وموجات الغلاء الفاحش على المواد الاساسية.
وقد تعاون البرلمان "مجلس الامة" مع الحكومة الى ابعد الحدود, بالرغم من ان الذهبي لم يقدم تنازلات للنواب في عودة الدعم لقوائم الطلاب والفقراء او باعتماد الاعفاءات الطبية من الرئاسة.
وأكثر من ذلك فهو لا يجيد المجاملة ولم يعمل على بناء لوبي خاص به, لكنه أظهر دائما حرصا واحتراما لمؤسسة البرلمان.
حكومة الذهبي نجحت حتى الان في التعامل مع البرلمان من دون عناء, فالأرضية النيابية كانت جاهزة ومهيأة لاستقبالها ومنحها ثقة غير مسبوقة.
وقد حققت حالة الانسجام والتجانس بين الحكومة والبرلمان أهدافها بامتياز, وهي مؤهلة لتجعل التوجهات الرسمية على الصعد كافة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية, اكثر انسيابا وأسرع وتيرة واقل معارضة, في ظل ظروف اقتصادية صعبة لا بل خانقة استوجبت وتستوجب إجراءات مالية واقتصادية بكلف اجتماعية باهظة. وفي ظل احتقانات وصراعات دامية وملتهبة في المنطقة والإقليم تستدعي الحذر وتحصين الدولة والمجتمع من شررها المتطاير وتفاعلاتها الساخنة.
*نائب وسياسي أردني عن الزميلة الغد
|
|
|