Fri, 16 May 2008 10:11:38  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

العالم يواجه أزمة غذائية كبرى لم يشهدها من قبل وأسعار المواد الغذائية تصل لمستويات قياسية

Tue, 01 Apr 2008 11:46:00
مرايا


تلاحقت ارتفاعات أسعار المواد الغذائية واتجهت شعوب اسيا للمطالبة بتحسين نصيبها من الغذاء مع تعاظم ثروتها وأصبح المزارعون عاجزين عن مجاراة الطلب. وباختصار فان العالم يواجه أزمة غذائية وصلت الى حد الغليان في بعض المناطق.
وفي مختلف أرجاء العالم يحتج الناس وتستجيب الحكومات لهذه الاحتجاجات بفرض قيود على الاسعار والصادرات غالبا ما تؤدي الى نتائج عكسية ليظهر نوع جديد من سياسات الندرة أصبح فيه ضمان الامدادات الغذائية تحديا رئيسيا من تحديات القرن الحادي والعشرين.
وانخفضت مخزونات العالم من القمح الى أدنى مستوى منذ 30 عاما بسبب سوء الاحوال الجوية في الدول المنتجة وزيادة كبيرة في الطلب من دول العالم الثالث التي تشهد تنمية متسارعة. وتتزايد أسعار الحبوب منذ خمس سنوات فيما يمثل نهاية لعقود من الغذاء الرخيص.
ومن العوامل التي ساهمت في المشاكل الغذائية موجات الجفاف وتراجع الدولار الاميركي واتجاه أموال الاستثمارات الى السلع الاولية واستخدام الاراضي الزراعية في انتاج الوقود. لكن من المرجح أن تكون عوامل النمو السكاني وتزايد ثروة الصين ودول ناشئة أخرى هي العوامل الاطول أمدا.
ومن المتوقع أن يصل عدد سكان العالم الى تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050 وأغلب الزيادة التي تصل الى 2.5 مليار نسمة ستعيش في العالم النامي. وهذه الدول هي التي تطالب شعوبها بمزيد من منتجات الالبان واللحوم التي يحتاج انتاجها لمساحة أكبر من الارض.
وقال انجل جوريا رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "هذه انتكاسة اضافية للاقتصاد العالمي في وقت نعاني فيه من اضطرابات كبرى. لكن المأساة الكبرى هي أثر ارتفاع أسعار الغذاء على الفقراء."
ففي المكسيك موطن جوريا خرج عشرات الالاف الى الشوارع العام الماضي بسبب زيادة أسعار خبز التورتيلا الذي ارتفع بشدة مع ارتفاع سعر الذرة.
وارتفعت أسعار الغذاء العالمية بناء على سجلات الامم المتحدة بنسبة 35 في المئة على مدار عام حتى يناير/كانون الثاني لتتسارع وبدرجة ملحوظة وتيرة الاتجاه الصعودي الذي بدأ على استحياء في عام 2002.
ومنذ ذلك الحين ارتفعت الاسعار بنسبة 65 في المئة.
وفي عام 2007 وحده ارتفعت أسعار منتجات الالبان بنحو 80 في المئة والحبوب بنسبة 42 في المئة وفقا لمؤشر الغذاء العالمي الذي تصدره منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة.
وقالت مؤسسة تشاتام هاوس البريطانية للابحاث في يناير "الارتفاع الاخير في أسعار السلع الغذائية الاساسية في العالم أكبر من مجرد زيادة قصيرة الاجل. وسيتعين على المجتمع أن يقرر مدى قيمة الغذاء وكيف ... يمكن التوفيق بين قوى السوق وأهداف السياسات المحلية."
وبالفعل تجد دول عديدة نفسها في مواجهة هذه الخيارات.
فبعد معارضة طويلة بدأت حكومة المكسيك تبحث رفع حظر على المحاصيل المعدلة بالهندسة الوراثية للسماح لمزارعيها بالتنافس مع الولايات المتحدة التي أصبح انتاج الذرة المعدلة وراثيا ذات الغلة العالية هو العرف السائد فيها.
ويفرض الاتحاد الاوروبي وبعض الدول في افريقيا حظرا مماثلا ربما يعاد النظر فيه.
وفرضت عدة دول من بينها مصر والارجنتين وقازاخستان والصين قيودا للحد من صادرات حاصلات زراعية لتلبية احتياجات أسواقها المحلية
ومن الممكن أن يدفع رد الفعل التلقائي هذا للازمات الغذائية المزراعين الى تقليل الانتاج ويهدد بتقويض جهود مستمرة منذ سنوات لفتح التجارة العالمية.
وقال جواكيم فون براون المدير العام لمعهد أبحاث السياسات الغذائية في واشنطن "اذا تبنت دولة بعد أخرى سياسة 'تجويع الجار' فما سيحدث في نهاية الامر هو تقلص حصص التجارة من الانتاج العالمي الاجمالي من المنتجات الزراعية وهذا بدوره يجعل الاسعار أكثر تقلبا."
وفي الارجنتين أدى فرض ضريبة حكومية على الحبوب الى اضراب المزارعين مما أربك صادرات الحبوب.
والجمعة أعلنت فيتنام والهند وكلاهما من كبار مصدري الارز مزيدا من القيود على المبيعات في الاسواق الخارجية مما أدى لارتفاع سعر الارز في أسواق المعاملات الاجلة في الولايات المتحدة. وتراجعت أسعار سلع غذائية أخرى من مستويات قياسية في الايام الاخيرة لكن المحللين عزوا ذلك الى اقبال المستثمرين على البيع لجني الارباح أكثر منه الى عوامل أساسية تخص العرض والطلب.


و تشير التوقعات المبدئية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والامم المتحدة في فبراير الى أن من المحتمل على مدى العقد القادم أن يرتفع سعر الذربنسبة 27 في المئة وان ترتفع أسعار البذور الزيتية مثل فول الصويا بنسبة 23 في المئة والارز بنسبة تسعة في المئة.


وبدأ بالفعل ظهور موجات الاستياء.


فقد شهدت الكاميرون وبوركينا فاسو احتجاجات عنيفة في فبراير/شباط.


وتظاهر محتجون في اندونيسيا مؤخرا وتحدثت وسائل الاعلام عن حدوث وفيات بسبب الجوع. وفي الفلبين تلقت مطاعم الوجبات السريعة مطالب بتقليل حجم وجبات الارز لمواجهة الزيادة في الاسعار.


وفي العام الماضي تساءل البنك المركزي الاسترالي -حيث تركز الاهتمام على جفاف مستمر منذ عامين- ما اذا كان ارتفاع أسعار السلع قد يكون من الارتفاعات النادرة الحدوث في تاريخ العالم مثل تلك التي حدثت في منتصف الثلاثينات وفي السبعينات من القرن الماضي.


وأشار البنك الى أن الاسعار الحقيقية للسلع ظلت مستقرة أو حتى انخفضت خلال مرحلة التصنيع السريع في الولايات المتحدة وألمانيا في أوائل القرن العشرين لكن التصنيع في الصين التي يسكنها 1.3 مليار نسمة يحدث على نطاق مختلف تماما.


وأضاف البنك "عدد سكان الصين أكبر نسبيا بدرجة كبيرة منه في الدول التي دخلت مراحل التصنيع في أوقات مبكرة ويزيد على مثلي عدد سكان مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مجتمعة."


ويزيد صعود الطبقة المتوسطة في الصين بدرجة كبيرة الطلب ليس فقط على السلع الاساسية مثل الذرة وفول الصويا والقمح بل ايضا على اللحوم والالبان وغيرها من المواد الغذائية الغنية بالبروتين.


والصيني الذي بدأ صعوده السريع في 2001 كان يأكل 20 كيلوجراما من اللحم سنويا في المتوسط في عام 1985. وهو الان يأكل 50 كيلو جراما من اللحم سنويا.


وكل كيلو من لحوم الابقار يحتاج في انتاجه الى سبعة كيلوجرامات من الحبوب وهو ما يعني أن الاراضي التي يمكن استخدامها لزراعة المواد الغذائية للبشر يتم تحويلها لزراعة الاعلاف.


ومع سعي الغرب لمواجهة مخاطر ظاهرة الاحتباس الحراري بالاتجاه الى انتاج وقود عضوي غير ملوث للبيئة تفاقمت أزمة الغذاء العالمية.


ويقدر أن واحدا من كل أربعة أجولة من الذرة من انتاج هذا العام في الولايات المتحدة يتم توجيهه لانتاج الوقود الايثانول.


وقالت جانيت لارسن مديرة الابحاث في معهد سياسات الارض وهو جماعة مدافعة عن البيئة مقرها واشنطن ان "تحويل الغذاء الى وقود للسيارات خطأ جسيم على عدة جبهات."


وأضافت "اولا اننا نشهد بالفعل ارتفاعا في أسعار الغذاء في المتاجر الاميركية. وثانيا والاخطر على الارجح من منظور العالمي اننا نشهد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول النامية حيث ارتفعت الاسعار الى الحد الذي دفع الناس الى الاحتجاج والقيام بأعمال شغب في الشوارع."


وارتفعت كذلك أسعار زيت النخيل الى مستويات قياسية بسبب الطلب عليه لانتاج الوقود العضوي مما تسبب في ضرر كبير لمحدودي الدخل في اندونيسيا وماليزيا حيث يعتبر من المواد الغذائية الرئيسية.


لكن على الرغم من الانتقادات المتصاعدة للوقود العضوي فان صناعة الايثانول الاميركية التي تتغذى على الذرة تتمتع بتأييد سياسي واسع النطاق لانها تعزز اوضاع المزارعين الذين كانوا يعانون على مدى سنوات من انخفاض الاسعار وهذا التأييد من المتوقع أن يستمر.


وتنبأ جون بروتون سفير الاتحاد الاوروبي لدى الولايات المتحدة بأن يواجه العالم ما بين عشر سنوات و15 سنة من الارتفاعات الحادة في تكاليف الغذاء وستكون افريقيا الفقيرة ومنطقة جنوب شرق اسيا هي الاكثر تضررا.


وتقوم جوزيت شيران مديرة برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة بجولة عالمية لجمع التبرعات لسد عجز قدره 500 مليون دولار نتج عن ارتفاع الاسعار. وشهد أكبر برنامج اغاثة أميركي وهو الغذاء مقابل السلام ارتفاع اسعار السلع بنسبة 40 بالمئة وقد يحتاج الى تقليص تبرعاته للمحتاجين.


ويقول انصار الاسواق الحرة ان المساعدات والعديد من الخيارات السياسية التي يمكن للحكومات الاختيار من بينها لمساعدة الاسواق التي يهيمن عليها الجوع قد تسبب اضرارا لقطاعات أخرى من الاقتصاد.


ويقول بروتون الذي تولى منصب رئيس وزراء ايرلندا في الفترة من 1994 الى 1997 "كنت اعمل في حكومة تطرح دعما غذائيا في ايرلندا وواجهنا مهمة مكروهة وهي رفع الدعم."


ويثق اخرون في أن استخدام أسمدة أفضل وزيادة الانتاجية بطرق بعضها يعتمد على الهندسة الزراعية سيجعل زيادات الانتاج تواكب زيادات الطلب.


وقال بورس بابكوك الاقتصادي في جامعة ايوا ان ارتفاع الاسعار يعتبر مؤشرا للمزارعين على انهم يحتاجون لزيادة الانتاج.


وقال "هذه بالتأكيد هي أزهى عصور المزارعين... سنشهد زيادات كبيرة في الانتاج لان المزارعين لم يشهدوا من قبل مثل هذا الحافز الكبير على زيادة الانتاج."


لكن اخرين اشاروا الى أن ارتفاع اسعار البذور والاسمدة يجعلها بعيدة عن متناول المزارعين في الدول الفقيرة.


وفي بداية القرن التاسع عشر قال الاقتصادي البريطاني توماس مالتس ان عدد السكان لديه القدرة على النمو بمعدل أسرع من امدادات الغذاء وهو توقع أثبتت كفاءة القطاع الزراعي خطأه لكن في القرن الحادي والعشرين بدأ البعض يعيدون النظر في تنبؤاته.

أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية