|
|
|
|

|
|
روما - اثار قرار اختيار اسرائيل ضيف شرف في معرض تورينو، شمال ايطاليا، للكتاب احتجاج كتاب نظموا... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
الايرانيون والامريكيون ولعبة البوكر السياسية في العراق
|
|
|
Tue, 04 Mar 2008 21:58:00 |
|
|
 |
ربما يرى البعض ان زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد إلى بغداد، التي خطط لها ان تكون في وضح النهار وان تكون معلنة مسبقا، اقرب إلى صفعة في وجه الادارة الامريكية، صفعة ترجمت في شكل تتويج للنفوذ الايراني المتزايد، الذي بدا وكأن واشنطن غير قادرة على وقفه رغم احتلالها العراق وانتشار نحو 160 ألفا من جنودها فيه.
الرئيس الامريكي وكبار المسؤولين في الادارة الامريكية يأتون ويغادرون العراق في زيارات في سرية تامة، زيارات تثير الارتباك والهلع في اوساط الحكومة العراقية وحتى بين صفوف القوات المسؤولة عن الحمايات الخاصة، وهو عكس ما حدث مع اول زيارة لرئيس ايراني للعراق منذ عام 1979.
زيارة احمدي نجاد بدأت باستقبال وحفاوة واضحتين، واعتبرها المسؤولون من الجانبين، العراقي والايراني، صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، لكن من اي باب؟ فالعراق دولة تحت الاحتلال من الناحية العملية، وتحت طائلة نفوذ ايراني لا مجال لايقافه، وخصوصا في مناطق جنوب العراق ذات الاغلبية الشيعية، حتى ان البعض يرى ان طهران هي التي تمسك بخيوط اللعبة في جنوب العراق.
الامريكيون لا يخفون غيظهم وارتباكهم من هذه الزيارة، فرئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الامريكية الادميرال مايك مولين زار بغداد على نحو مفاجئ، واجتمع بقادة القوات الامريكية هناك، وببعض القادة العراقيين.
دبلوماسية ناعمة الادميرال جريجوري سميث المتحدث باسم القوات الامريكية قال ان واشنطن تأمل في ان تثمر الاجتماعات بين القادة العراقيين والايرانيين عن "نتائج واقعية وملموسة"، وهو هنا يشير إلى مطالبات واشنطن المتكررة بوقف الدعم الايراني للمليشيات الشيعية النافذة في جنوب العراق.
لكن النغمة السائدة في الاجواء بين القادة العراقيين والايرانيين بدت اكثر توددا ودبلوماسية ناعمة، تمثلت بتصريحات الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي قال: "لدينا تفاهم مشترك في جميع القضايا، وكلا الطرفين يعملان على تحسين العلاقات الثنائية بقدر المستطاع".
كلام الطالباني ردده المالكي، الذي اعتبر زيارة احمدي نجاد منعطفا في العلاقة مع ايران، التي دخل معها العراق حربا استمرت ثمانية اعوام في الثمانينيات وحصدت نحو مليون قتيل من الجانبين، كان فيها الجانب الايراني الخاسر الاكبر بشريا وماديا.
تلك الحرب دفعت الطرفين إلى احتضان معارضي الجانب الآخر، وحكام العراق الحاليين كانوا في ايران لاجئين او مهجرين ولسنوات طويلة، وقد اسسوا لعلاقات متينة مع حلفائهم الشيعة في ايران، هذه العلاقات اتت اكلها عقب سقوط نظام صدام حسين ذي الغالبية السنية وحلول نظام بهيمنة شيعية محله.
الامريكيون والعالم ما زال يتذكر تلك المقولة الشهيرة للرئيس جورج بوش عام 2002 والتي وضع فيه ايران والعراق وكوريا الشمالية في خندق اول الاعداء عندما اطلق عليها تسمية "محور الشر".
لكن تبادل القبلات بين المسؤولين العراقيين والايرانيين تحت سمع وبصر الامريكيين في العراق لا بد له ان يكون منظرا مثيرا للغيظ في بعض اركان المحافظين الجدد داخل الادارة الامريكية.
الامريكيون، وبعد خمسة اعوام، انفقوا مئات المليارات من الدولارات، وقدموا نحو أربعة آلاف قتيل من جنودهم في العراق، لكنهم وقفوا يتفرجون على رئيس الدولة الوحيدة المتبقية من محور الشر المتقادم وهو يستقبل في ذات الخندق الذي دفعوا له وضحوا من اجله.
الرئيس الايراني تحدث فور وصوله إلى العراق عن الاستقرار الاقليمي، معترفا بان العراق يمر بـ "اوقات صعبة"، لكنه ظل متفائلا بان الشعب العراقي سيتغلب على المرحلة التي يمر بها حاليا بقوله ان "عراقا موحدا قويا ومتطورا سيكون مصلحة جميع دول المنطقة".
بوش لا يمكنه حل مشاكل الولايات المتحدة في المنطقة من خلال اتهام الآخرين، مرحلة الاتهامات ولت، والشعب العراقي لا يريد الامريكيين الرئيس الايراني
هذا الكلام لا بد له ان يثير حفيظة الامريكيين اكثر فاكثر، الذين يرون ان طهران ضالعة بعمق في موجة الارهاب في العراق من خلال دعمها لطرف (شيعي) على طرف آخر (سني).
لكن الرئيس احمدي نجاد رد على هذا بالقول ان المنطقة لم يكن فيها ارهاب قبل ستة اعوام وان مجيء الامريكيين هو الذي فتح الباب واسعا امام الارهاب في المنطقة، وخصوصا في العراق، وقال: "بوش لا يمكنه حل مشاكل الولايات المتحدة في المنطقة من خلال اتهام الآخرين، مرحلة الاتهامات ولت، والشعب العراقي لا يريد الامريكيين".
الامريكيون حرصوا طوال الوقت على عدم توجيه اتهام صريح للايرانيين في التدخل بالشؤون العراقية، واكتفوا باتهامهم بمد مليشيات شيعية بالسلاح والمال، وتوجيه تهمة اذكاء العنف في العراق إلى الحرس الثوري الايراني، وان بشكل غير مباشر. الايرانيون متربصون
واشنطن ظلت باستمرار تقلل من شأن القوة والنفوذ الايراني في العراق، وتناست الروابط التاريخية القائمة على الدين والجيرة والمذهب المشترك جون كول - خبير شؤون الشرق الاوسط في جامعة متشيغان الامريكية
جوست هيلترمان محلل شؤون الشرق الاوسط في مجموعة سيتيجروب المصرفية الدولية يقول ان الايرانيين يجنون الكثير من الوجود الامريكي في العراق، وان الايرانيين سعداء باسقاط نظام صدام حسين، لكنهم سعداء اكثر بأن ذلك حدث بايدي الامريكيين.
ويضيف هيلترمان ان الايرانيين يقفون متربصين في حال قررت واشنطن الانسحاب من العراق ليحلوا محلهم ويسدوا الثغرة الامنية التي ستحدث، لكنهم مع ذلك سعداء بوجود الامريكيين في العراق "فهم لا يريدون لهم ان يحققوا نجاحا هناك".
جون كول، خبير شؤون الشرق الاوسط في جامعة متشيغان الامريكية، يرى ان واشنطن ظلت باستمرار تقلل من شأن القوة والنفوذ الايراني في العراق، وتناست الروابط التاريخية القائمة على الدين والجيرة والمذهب المشترك، وتنسى ايضا ان شخصيات مثل الطالباني والمالكي وعبد العزيز الحكيم عاشوا لسنوات طويلة منفيين او مهاجرين في ايران.
ويشكك كول بالمزاعم الامريكية حول امداد ايران المليشيات الشيعية بالاسلحة بالقول انه لا يوجد دليل على انها سياسة حكومية متعمدة من قبل طهران، ومنوها إلى ان معظم موجات العنف التي عصفت بالعراق كانت من فعل السنة بردود فعل شيعية بنفس الدرجة.
هذا التحليل يجد صداه بين القادة الميدانيين الامريكيين في العراق، اذ يقول العقيد كيفن بيرجنر المتحدث باسم القوات الامريكية في العراق ان التهديد الرئيسي للامن في العراق هو تنظيم القاعدة، متغافلا عن ادراج المليشيات الشيعية، او داعميها المزعومين، ضمن هذا التعريف.
ويرى كول ان الشكاوى الامريكي تتركز بدلا من ذلك على ان ايران "دخلت بقوة في لعبة صراع على النفوذ في المشهد السياسي العراق، واللاعبين الرئيسيين المؤثرين فيه من الساسة العراقيين". البوكر السياسي
ويقول هيلترمان ان العراقيين يدركون ان الوجود الامريكي في العراق "سيأتي عليه يوم ويختفي، بينما تظل علاقاتهم مع جاراتهم الاكبر ابدية بحكم التاريخ والجغرافيا والدين والطائفة"، وهو ما يجعلهم اكثر ميلا إلى تفضيل ابقاء علاقاتهم مع طهران طيبة بافق استراتيجي.
لكن لعبة البوكر السياسية تظل مفتوحة على كافة الاحتمالات، والصراع ما زال في اوله بين الامريكيين والايرانيين في العراق وما بعد العراق، فبغداد نقطة مركزية في الصراع لكنها ليست الوحيدة، فهناك لبنان ونفوذ حزب الله فيه، المدعوم من طهران، وهناك حماس في غزة، والتي وجدت في طهران حاميا جديدا، وهو ما يعني ان اللاعبين ما زالوا ممسكين باوراقهم قريبة من صدورهم.
لكن السؤال الاكبر يظل قائما بمرارة، من هو الخاسر الاكبر، هل هم العراقيون، ومن هو الفائز الاكبر، هل هي طهران او واشنطن، العراقيون داخل بلدهم ربما وصلوا إلى الاجابة منذ زمن.
موضوع من BBCArabic.com http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/world_news/newsid_7274000/7274201.stm
منشور 2008/03/03 00:28:09 GMT
© BBC MMVIII
|
|
|