|
|
|
|

|
|
 وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك – حصلت وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك على وثائق خاصة بواحدة من كبرى... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
عـين اللـه لا تنـام : ابوفراس يرقد في قسم القلب في «المدينة الطبية» ولا تستطيع عائلته دفع فاتورة علاجه
|
|
|
Sun, 20 Apr 2008 00:41:00 |
|
|
 |
هذه مظلمة جديدة ، من تلك المظالم التي يتعرض لها كثيرون ، حين يكون الانسان غير مؤمن صحيا ، بشكل كاف وحين يهاجمه المرض ، فلا يجد ثمن العلاج ، ويحتار فؤاده ، حتى يتعب..فاذا تعب ، تقلب بين يدي ربه ، طالبا رحمته ، فيوليه قبلة يرضاها ، هي مظلمة يتعرض لها الالاف ، ولايجدون حلا لها ، سوى طرق الابواب ، هي مظلمة تشهدها مستشفيات كثيرة ، ونسمع عنها يوميا ، وبحاجة الى حل جذري.
يدعى "ابوفراس"عمره تجاوز الخمسين بقليل ، يعيل اثنى عشر فردا ، وهو بلا عمل اصلا ، وكان يعمل في وقت سابق ، سائق سرفيس ، عمله المرهق ، نال من ايامه وعمره ، ذاك الشقاء الذي يواجهه ، كل سائق تاكسي وسيارة وحافلة ، حين يجوب هؤلاء الاف الكيلومترات ، وسط اجواء متعبة ومرهقة وملوثة ايضا ، نال منه عمله السابق هذا ، ليجلس في بيته بلا عمل ، ولو نظرتم الى وجوه السائقين ، لرأيتم الارهاق المدفون تحت الجفون ، ولشاهدتم ، تلك الوجوه التي عصف بها السواد ، جراء التلوث ، في الشوارع ، ربما ، وجراء الازدحامات ، ومشاكل الركاب ، وقلة الاجور ، انها المهن التي تنال من اصحابها ، يوما بعد يوم دون ان يعرف هؤلاء ان مهنهم تشرب من رحيق ايامهم.
قبل ليال فقط ، سقط ابوفراس مغشيا عليه ، وبات يعاني من الدوخة والغثيان والتقيؤ والتعرق الشديد ، في البدء اعتقدت اسرته ، ان هذه مجرد اعراض عابرة ، غير انها تكررت ، مثنى وثلاث ورباع ، مما جعلهم يحملونه منتصف ليلة الجمعة الماضية ، اي قبل يومين ، الى مدينة الحسين الطبية كحالة طارئة ، وفي طوارئ المدينة ، لاينكر ذووه انهم عوملوا احسن معاملة ، وانهم قرروا ادخاله ، وكانت التشخصيات ، تتحدث اما عن ذبحة صدرية ، او مشاكل في القلب ، وتم ادخاله ، على الرغم من انه غير مؤمن صحيا ، على اساس ان يدفع حسابه للمستشفى ، او يحضر اعفاء طبيا ، من الديوان الملكي ، اذا تمكن له ذلك ، وقد وقع ولده شيكا ، لدى المحاسبة لضمان حقوق "المدينة الطبية" ، ويقر ابنه ان الخدمات الطبية تعاملت معه بشكل انساني ، وان حالة المريض ، كانت لها الاولوية ، قبل اي شيء اخر ، ولايأتي هذا مجاملة ، بقدر كونه واقعا.
بعد ذلك ، تقرر اجراء عملية قسطرة له ، وقد اجريت البارحة ، العملية له ، وخرج منها ، بعد الظهيرة ، وليس معلوما بعد الى متى سيمكث في المدينة الطبية ، في ظل حالته ، الا ان مشكلة العائلة اليوم ، هي مشكلة كبيرة ، تتعلق بحساب المستشفى ، ودفع فاتورته ، وهو كمواطن اردني ، لايمتلك اي اعفاء او تأمين صحي ، مما يجعل العائلة حائرة في وضعه ، والواجب فعله ازاء مثل هذا الوضع المعقد ، الذي تعاني منه ايضا الاف العائلات في ظروف شبيهة ، حين يأتي المرض فجأة ، ولاتكون العائلة ذات مال ، ولا..ذات تأمين ، فيسقط القضاء والقدر ، على العائلة ، في لحظة غير متوقعة وغير منتظرة.
ان مثل هذه الحالة ، تفتح ملف الحالات الطارئة ، خصوصا ، حالات القلب ، كونها تأتي دون سابق ميعاد ، وتجعل كثيرا من المرضى فوق مرضهم ، يعانون ، جراء قيمة الفواتير ، ونحن نعرف ان كثيرا من المستشفيات ، توقع المرضى على شيكات ، فاذا خرج المريض ، من المستشفى سالما غانما ، لاحقته الشيكات ، والمحاكم وخطر السجون في حالات اخرى ، وكأن المرض لايكتفي بطلته المتعبة ، بل يلاحق كثيرا من العائلات ، بعد ذلك ، مشهرا سيفه ، انه لايكتفي بما فعل ، بل يريد افقار العائلة ، فوق فقرها ، وفوق الذي هي فيه.
عنوان العائلة ، واسم المريض ، سيكون متاحا ، في حال الاتصال ب(الدستور)وكل ماتريده العائلة هو انقاذها من هذا الظرف الصعب والحرج والماساوي ، ولاتريد العائلة مالا ، في يدها ، كل مايحلم به هؤلاء هو تغطية فاتورة علاج والدهم الراقد الان في قسم القلب ، بين يدي الله ، الراقد وهو لايعرف ماحل بعائلته من ضيق وخوف وقلق عليه ، وعلى صحته...يذرفون الدموع ، خوفا عليه ، ويسألون ان يرسل الله جندا من جنده الكرماء لانقاذ والدهم من هذه المحنة ، وانقاذ العائلة من "حساب المستشفى"الذي هو شبح اخر يلاحقهم ، ويلاحق كثرة ، ممن يأتيهم المرض ، دون سابق ميعاد.
تنام عيوننا..وعين الله لاتنام،
m.tair@addustour.com.jo
|
|
|