Fri, 16 May 2008 11:18:13  

    :: أجعل الموقع صفحتك الرئيسية ::   

marayanews
    
www.maryanews.com
 

كتاب مرايا
هل أنت مقتنع بأن رفع أسعار المحروقات ضرورة لامفر منها؟
نعم
لا
لا أعرف
 
 

القمة العربية في مرمى التراشق الإعلامي السوري-السعودي

Mon, 07 Apr 2008 22:36:00
ضاحي الحسن


بينما كان يجري وضع اللمسات الأخيرة على مباني وتجهيزات قصر المؤتمرات الغافي على تلة إيبلا الشام المطلة على مطار دمشق الدولي، حيث بدأت تصل طلائع المشاركين في القمة العربية العشرين التي تُعقد في العاصمة السورية في التاسع والعشرين والثلاثين من الشهر الجاري، كان التراشق الإعلامي بين الدولة المضيفة من جهة والسعودية ومصر ولبنان من جهة أخرى قد وصل إلى قمته.

ولعل السعودية وسوريا كانتا الطرفين الرئيسيين في تلك "الحرب الكلامية"، ولئن أتى هجوم الصحافة الرسمية المصرية والإعلام الموالي للحكومة اللبنانية على دمشق أكثر حدة ومباشرة. فالصراع بجوهره، كما وصفه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري قبل أسابيع "ليس بين اللبنانيين، بل ما بين سين وسين"، أي سوريا والسعودية.

ولربما ظهر ذلك جليا من خلال الخطوات التي اتخذتها كل من القاهرة وبيروت بشأن مشاركتهما في القمة والتسلسل الزمني لاتخاذ مثل تلك الخطوات، إذ جاء كل من الإعلان اللبناني بمقاطعة المؤتمر لأول مرة في تاريخه، وكذلك قرار مصر بتخفيض مستوى تمثيلها إلى وزير دولة، فقط بُعيد قرار الملك عبد الله بن عبد العزيز عدم حضوره القمة شخصيا وتكليفه مندوب المملكة الدائم لدى الجامعة العربية بتمثيله في اجتماعات الرؤساء والملوك العرب في دمشق.

وكان العاملان اللافتان في "الحملات الإعلامية"المتبادلة بين الرياض ودمشق هما ما يلي: أولا: استلام الإعلام الخاص التابع لكل من الدولتين زمام المبادرة والتصدي لقيادة مثل تلك المهمة الشائكة.

ثانيا: نشوء عملية استقطاب واضحة للعديد من وسائل الإعلام العربية والكتاب الذين وجدوا أنفسهم فجأة منحازين إلى هذا الطرف أو ذاك. صحف سعودية حكومية

فلدى متابعة وسائل الإعلام الحكومية في كل من السعودية وسوريا خلال الأيام القليلة الماضية، نجد أن أخبار القمة بالكاد تجد لها أي مساحة تذكر في الأولى، إذا استثنينا تصريحات بعض المسؤولين، في حين نرى أن الإعلام الرسمي للثانية في حالة استنفار قصوى لرصد الاستعدادات للمؤتمر، الذي تستضيفه دمشق لأول مرة في تاريخها، تاركا الانتقادات الموجهة ضد موقف السعودية من القمة ومستوى تمثيلها فيها لتحتل المرتبة الثانية من الاهتمام.

فنجد مثلا أنه على صدر الصفحة الأولى من الطبعة الإلكترونية لصحيفة "عكاظ" لعدد السابع والعشرين من شهر مارس/آذار الجاري، احتل خبر القمة المقتضب المركز الخامس رغم تواجد 18 وزير خارجية عربي ومندوبي 21 دولة عربية في دمشق لمناقشة الاستعدادات للمؤتمر.

أما صحيفة "الرياض"، فقد جاء خبرها الأول يوم الخميس بعنوان "خادم الحرمين اجتمع بوزير الأمن الداخلي الأمريكي مايكل شيرتوف في مزرعة الجنادرية"، وتعنون عن القمة بـ "وقع الصدمة في دمشق لقرار مصر خفض مستوى تمثيلها". صحف رسمية

وفي صحف سوريا الرسمية، تشرين والثورة والبعث، نرى أن التركيز على "النجاح المسبق" للقمة وتسليط الضوء على "الجوانب المضيئة في قمة التضامن العربي" تأخذ جل مساحات تغطية تلك الصحف التي ينبري بعض كتابها "لفضح الضغوط التي مورست من أجل إفشال قمة مناقشة القضايا المصيرية للأمة".

ففي صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا، على سبيل المثال، يطالعنا الياس مراد، رئيس تحرير الصحيفة السابق والرئيس الحال لاتحاد الصحفيين السوريين، بمقال بعنوان "ذات القلب الكبير"، يستخلص فيه أن "توحيدُ المواقف والرؤى بغية الوصول إلى قرارات تصب في مصلحة الأمة وتخدم أهداف الجماهير وتحمي حقوقها هو العنوان الرئيسي للقمة العربية العشرين التي تستضيفها دمشق."

أما بالانتقال إلى ميدان الإعلام الخاص، فإننا نلمس البون الشاسع في مقاربة الوسائل التابعة لكل من الدولتين للحدث وندرك المدى الذي بلغه حجم الهوة الفاصلة بين موقفي الرياض ودمشق وعمق الشرخ الذي أحدثته الأزمة اللبنانية بين بلدين كانا، حتى الماضي القريب، يشكلان مع مصر أضلاع مثلث التنسيق والتكامل الأهم في المنطقة العربية. "قمة الإهانات"

ففي صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، ومقرها لندن، نقرأ مقالا بعنوان "قمة الإهانات" كتبه عبد الرحمن الراشد يتهم فيها صراحة فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، بأنه توعد الدول العربية علانية بقوله "إن من لا يحضر سيندم".

واعتبر الراشد أن مثل ذلك "الوعيد" هو "قول لم يأت بمثله من قبل مضيف في تاريخ المؤتمرات في العالم."

كما اتهم الراشد سوريا بالسعي لفرض الموضوعات على جدول أعمال القمة العربية وتوجيه الدعوات للقادة العرب بطريقة "غير لائقة"، معتبرا إرسال دمشق الدعوة إلى الملك السعودي مع وزير الدولة لشؤون الهلال الأحمر "إهانة للسعوديين، كانت تريد دفع الرياض للمقاطعة." رد رسمي سوري

ولم يأت الرد السوري على مقال الراشد هذه المرة عبر وسائل الإعلام السورية الحكومية أو الخاصة، بل أتى على هيئة بيان رسمي صادر عن السفارة السورية في لندن، ونشرته وسائل الإعلام السورية، نفت فيه ما جاء في المقال من اتهامات للشرع وتهجم على القمة العربية في دمشق.

ومما جاء في البيان: "إن السفارة تؤكد أن هذا الكلام مدسوس وعار عن الصحة ولم يصدر البتة عن السيد الشرع لا في السر ولا في العلن . وتتحدى السفارة أن يقدم السيد الراشد ما يثبت كلامه بالدليل القاطع."

واعتبر البيان أن الراشد قد انضم "لجوقة المشوشين على القمة العربية" وهو بمقاله يحاول "إثارة البلبلة وبث الفتنة بهدف تعميق هوة الخلاف بين الدول العربية الشقيقة في الوقت الذي نحتاج لتوحيد الكلمة لمواجهة أعداء الأمة العربية."

وفي الشرق الأوسط يكتب رئيس تحرير الصحيفة الحالي، طارق الحميد، مقالا آخر بعنوان "قمة دمشق... ولماذا الحضور؟" يبرر الكاتب في مقاله أسباب تخفيض بلاده لمستوى تمثيلها في القمة، ويتهم الدولة المضيفة بأنها مارست "الابتزاز والترهيب" على بعض الدول العربية بغية دفعها إلى مقاطعة القمة. "قمة التراجع العربي"

أما صحيفة الحياة اللندنية السعودية، وإن اعتمدت لهجة أقل هجومية على الدولة المضيفة، فهي لم توفر مؤسسة القمة العربية نفسها من الانتقادات، إذ كتب محمد مشموشي مقالا نقديا بعنوان: "قمة التراجع العربي" جاء فيه: "ليس من المبالغة القول إن ما بعد القمة العربية الدورية في دمشق نهاية الشهر الجاري سيكون مختلفاً تماماً، وربما بصورة جذرية، عما قبلها، خصوصاً إذا ما بقي الوضع في لبنان على ما هو عليه، مخطوفاً ومفتوحاً على مختلف الاحتمالات."

ورأى الكاتب أنه في ظل الملابسات والخلافات التي تُعقد فيها حالياً، فإن قمة دمشق لن تكون سوى إعادة لعقارب الساعة العربية إلى ما قبل قمة الخرطوم التاريخية.

فعلى رغم أن استقطابا بالمعيار العددي، أي بمعنى قيام جبهة تضم دولاً متعددة في مقابل جبهة تضم دولاً أخرى، لن يكون وارداً الآن ولا حتى في المستقبل، الا أن حالاً انقسامية، بل وتفتيتية خطيرة، تذر بقرنها هنا وهناك حالياً، ستجد في القمة، وخصوصاً في ما بعدها، مناخاً مؤاتياً لها تترعرع فيه وغذاء تعيش وتنمو وتكبر على هامشه." إيلاف والقمة

أما صحيفة إيلاف الإلكتروتية، التي يملكها الصحفي السعودي عثمان العمير، فقد نشرت مقالا للكاتب خيرالله خيرالله جاء بعنوان "هل يعي العرب في قمة دمشق ما يتعرّض له لبنان؟"

يقول الكاتب في مقاله: "لا قيمة تُذكر لقمة دمشق ما دام ليس في استطاعة العرب تسمية الأشياء بأسمائها وتحديد من المسؤول عن تعطيل المبادرة العربية في لبنان." وذهب خير الله إلى حد اعتباره ما أسماه "التحالف السوري-الإيراني بخطورة ما يمثله العدو الإسرائيلي من خطر على الأمن العربي."

من جانبه، رأى زهير الخويلدي في نفس الصحيفة أن "الكتابة عن القمة العربية يشبه الكتابة عن العدم، والبحث عن منطق الغنم والخسارة هو بمثابة العويل في الصحراء ومحاولة التمييز بين جدوى الحضور وحتمية الغياب بالنسبة للرؤساء والزعماء العرب هو كالنفخ في الفراغ". صحف خاصة سورية

أما الصحف الخاصة السورية، فقد حفلت في الفترة الماضية بالعديد من التحقيقات والتعليقات التي طالت الدور السعودي من القمة العربية واتهمت الرياض بتعطيل التوصل إلى تسوية في لبنان على أساس "لا غالب ولا مغلوب."

فقد نشر زياد حيدر في صحيفة الوطن تقريرا يوم الخميس نقل فيه عن مصدر سوري "واسع الاطلاع" قوله: "إن قرار المملكة العربية السعودية بتخفيض حضورها إلى القمة لمستوى سفير تزامن مع اجتماع المندوبين العرب، وهذا يناقض تماماً بيان مجلس الوزراء السعودي أمس بحضور العاهل السعودي الملك عبد اللـه بن عبد العزيز، الذي شدد على دور السعودية الداعم والمناصر دوماً لكل ما من شأنه تكريس وحدة العالم العربي."

ونقل التقرير عن المصدر نفسه اعتباره القرار السعودي "موقفاً لا يخدم العمل العربي المشترك"، مشدداً على أنه "غير إيجابي وأن المملكة تكون بذلك غيبت نفسها عن مناقشة المسائل الأساسية وتهربت من الحوار المسؤول." أمريكا والقمة

أما مراسل الصحيفة في العاصمة باريس، عيسى الأيوبي، فيربط في تقرير له بين توقيت زيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الأخيرة إلى المنطقة، والزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، وبين توقيت انعقاد قمة دمشق.

ويعتبر التقرير أن "مطالب تشيني من السعودية كانت تعجيزية، وإن لبت الرياض مطلبه بعزل دمشق وعدم حضور القمة، إلا أنها لن تستطيع تلبية المطالب الأخرى التي يعتبرها البعض في السعودية أنها تتعلق بهوية السعودية وموقعها ومصالحها الجيو-استراتيجية، على حين يعتبرها البعض الآخر أنها جزء من المصالح المشتركة الإستراتيجية لكل من السعودية وعائلة بوش التي ترتبط بعلاقات صداقة مع بعض آل سعود في العائلة المالكة." "ضرب" القمة

أما صحيفة شام برس السورية الإلكترونية الخاصة، فقد نشرت هي الأخرى في الآونة الأخيرة سلسلة من التحقيقات والمقالات التي هاجمت السعودية بشدة واعتبرت موقفها من القمة العربية سلبيا ومعرقلا للجهود التي تقوم بها سوريا في المنطقة.

وقد نشرت الصحيفة يوم الخميس مقالا بعنوان "قمة العرب والقائد بشار الأسد" للدكتور إياد العرفي، انتقد فيه كلا من السعودية ومصر لموقفهما من القمة حيث قال: "من المؤسف حقا أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل استخدمتا لضرب قمة دمشق أكبر دولتين عربيتين وذلك من خلال تقليص التمثيل فيها إلى أدنى مستوى، بل وتحريض الآخرين بالإشارات والتلميحات والتصريحات ليحذوا حذوهم نكاية بسوريا." معركة الاستقطاب

وفي معركة استقطاب المواقف، كان اللافت الاصطفاف الواضح والحاد أحيانا بين مؤيد للسعودية، ومعها مصر والحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة، ومساند للموقف السوري من القمة ومعها دول عربية أخرى.

وكان من بين أكثر تلك المواقف وضوحا ما جاء على لسان أسامة سرايا، رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية، في مقاله ليوم الخميس حيث قال: "حينما تتصدي دولة لاستضافة حدث بحجم القمة العربية، فإن أولى مسؤولياتها أن توفر الحد الأدني من الأجواء اللازمة لنجاح هذه القمة‏.‏ أما أن تكون الدولة المضيفة مصدرا لمشكلات كثيرة تهدد القمة أو تقوض فرص النجاح أمامها، فإنها تتحمل المسؤولية كاملة قبل القمة وبعدها، ومن حق الشارع العربي أن يعرف الحقيقة كاملة‏."

ويرى سرايا أن تخفيض كل من مصر والسعودية لمستوى تمثيلهما في قمة دمشق يجب أن يُنظر إليه على أنه "رسالة كافية،‏ وغير مبالغ فيها، للذين يريدون أن يوظفوا القمة العربية لتوجيه رسالة ضمنية من داخل القمة بأن هناك استعدادا عربيا لقبول جموح إيران ونموذجها في بلادنا‏." عطوان وسوريا

وعلى الطرف النقيض، يقف عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومقرها لندن، ليقول: "تتميز قمة دمشق العربية بأنها الأكثر وضوحا بين كل سابقاتها، سواء من حيث الهوية أو حجم ومستوى المشاركة، أو المواقف السياسية التي ستنجم عنها".

ويقول عطوان: "لا نبالغ إذا قلنا إن السعودية أسدت معروفا كبيرا للحكومة السورية، وقدمت لها صكا بالوطنية لم تقصده عندما قررت المشاركة في هذه القمة بوفد متدن، وكذلك فعل الرئيس المصري حسني مبارك، لأن الشارع العربي سينحاز لسورية ضد محور ما يسمي بـ الاعتدال العربي الذي يمثل رأس حربة المشروع الأمريكي في المنطقة".

ويختم الكاتب بالقول: "إذا كانت الزعامات العربية التي قاطعت هذه القمة تعتقد أنها تعزل سورية بهذه المقاطعة، وتفشّل أعمال القمة، فإنها مخطئة، لأنها في واقع الحال تعزل نفسها عن العمل العربي المشترك أولا، وعن الجماهير العربية ثانيا." 


أدخل اسمك
أدخل بريدك الالكتروني
الموضوع
التعليق


ملاحظة: الرجاء تعبئة جميع الحقول بالإضافة إلى حقل الكود
-
 
كواليس
حديث المنابر
خدمة RSS
اضغط على الصورة للحصول على الخدمة
Preview Chanel
ما هي خدمة RSS
هي عبارة عن وسيلة سهلة تمكنك من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها 
 
 
جميع الحقوق محفوظة © لشبكة مرايا الإخبارية