|
|
|
|

|
|
استقبل أمير دولة الكويت سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في قصر السيف امس، رئيس الديوان الملكي... |
|
|
|
|
|
|
| |
| |
|
|
|
|
|
التركيان مهند ولميس يحكمان مزاج الشارع الاردني ويثيران خيالاته
|
|
|
Tue, 22 Jul 2008 17:47:00 |
|
|
 |
بات المسلسلان التركيان المدبلجان باللهجة الشامية "نور وسنوات الضياع" حديث الغالبية العظمى من الناس، وقد عكس ذلك انتشاراً كبيراً لصور أبطال المسلسلين في أماكن بيع صور نجوم الفن وانتشار القمصان القطنية التي تحمل صورهم، بل تعدى الأمر ذلك الى اعتبارهم قدوة ومثلاً اعلى لا بدّ من التشبه به، وتفاقمت المسألة الى حد بدأ ينعكس على العلاقات الزوجية· فاحدى الصحف المحلية ذكرت مؤخراً ان زوجة اردنية تلقت ورقة الطلاق لأن زوجها اكتشف انها تضع صورة الممثل التركي كيفانج تاتليتوغ الذي يؤدي دور مهند في مسلسل "نور" على شاشة هاتفها الخليوي، في حين ان امرأة أخرى فسخت خطبتها لأن خطيبها رفض ان يغير شكله ليصبح قريب الشبه من مهند او كيفانج·· بالمناسبة، حمّى مهند ونور، ولميس ويحيى تعدت ساحتنا الاردنية الى منطقة الخليج، فقد ذكرت صحف البحرين ان رجلاً طلق زوجته بعد ان سمع انها تتمنى ان تسهر مع مهند ليلة رومانسية واحدة، وانها لا تريد شيئاً من الدنيا بعد ذلك· اما في السعودية فقد ذكرت التقارير الصحفية ان ادارة الاحوال المدنية في الرياض قد سجلت في الشهور الاخيرة حوالي 700 طفلة حديثة الولادة باسم لميس بطلة مسلسل سنوات الضياع، كما تم تغيير اسم 200 فتاة الى اسم لميس، وتم تسجيل ما يقارب من 500 طفل باسم يحيى، و300 طفلة باسم نور بطلة مسلسل نور، و200 طفلة باسم رفيف احدى بطلات مسلسل سنوات الضياع· وعلى الرغم من ان بث هذه المسلسلات ضمن محطات التلفزة العربية له اهداف تجارية محضة بدليل نسبة المشاهدة العالية التي تحظى بها وما يترتب على ذلك من هجمة اعلانية تفرض نفسها على المشاهدين، الا ان هكذا مسلسلات بما تحتويه من سموم يجري دسها في دسم الرواية التلفزيونية يستهدف ثقافتنا العربية التي تترنح تحت وطأة العولمة والسوق المفتوح الذي ابتلانا به متفذلكو الليبرالية الجديدة· من المؤكد ان للدراما التلفزيونية تأثيراً قوياً على مزاج الشارع، ويستطيع مسلسل تلفزيوني واحد مشغول بحرفية واتقان وسوية عالية ان يؤدي رسالة تعجز عن ايصالها للمستهدفين مئات الرسائل الاتصالية المعتمدة على نظرية الببروغاندا، وهو ما يغيب عن بال القائمين على شؤون الاعلام واجهزته ووسائله في بلدنا، وهو ما نجحت فيه الرسالة التي حملها المسلسلان التركيان سنوات الضياع ونور، فالترويج للعلمانية لا يحتاج الى تدقيق لفهمه والدعاية لصناعة الملابس والازياء في اجلى صورها، وكأن الاتراك الذين غادرونا منذ عشرات السنين يعودون ليهيمنوا علينا من جديد بصناعاتهم المختلفة، ويقتحمون بيوتنا عبر اجهزة التلفاز ليرسخوا لدى شيبنا وشبابنا واطفالنا ثقافتهم وافكارهم التي لا تناسبنا في العديد من محاورها·· وبالتالي لابد من طرح سؤال حول مصلحة الجهات التي تستورد هذه المسلسلات والتي تبثها وفي اي فلك تدور ؟ اردنياً·· يبدو ان سبب اقبال الاردنيين على مشاهدة هذه الاعمال بشغف يعود لجرعات الرومانسية والجمال العالية التي تساعدهم على الهروب من واقعهم المعيشي ومشكلاتهم الاقتصادية والغلاء الذي يقصم ظهورهم، فيعيشون وهماً مؤقتاً ينقلهم من الواقع الذي يعيشونه الى حيث الخيالات التي تداعبهم وتخدرهم تخديراً مؤقتاً· في سياق هذه الحمى يحل في ربوعنا الاردنية الممثل التركي كيفانج تاتليتوغ "مهند" وزميلته سونغول اودان "نور" بناء على دعوة من احدى المؤسسات الفنية في عمان، وقد اعدت الشركة الداعية لهذين الممثلين برنامجاً حافلاً ستتخلله حسبما يقال محاضرة لهذا الممثل الشاب عن حوادث السير والوقاية منها، الامر الذي يطرح سؤالاً عما اذا كانت الحيلة قد أعيت القائمين على شؤون السير وشجونه ولم يبق في كنانة الخبراء غير سهم هذا الشاب الذي أحسب ان قضايا مثل هذه تقع في آخر درجات اهتمامه؟؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر فلماذا لا تنبري مؤسسة فنية او تجارية اخرى لاستقطاب "عمر" احد ابطال مسلسل سنوات الضياع ليحاضر فينا حول كيفية الخروج من ازمتنا الاقتصادية، باعتباره خبيراً في هذا الشأن بعد ان فشل، وفي احداث المسلسل، فشلاً ذريعآً في ادارة استثمارات اسرته وقام ببيع مؤسساتها القائمة لتسديد الديون، وكأني به قد استفاد من الخطط التي يتحفنا بها خبراؤنا الليبراليون الجدد الذين يمعنون مشارطهم في اجساد مؤسساتنا لتجربة النظريات التي قرأوها دون ادنى تفكير عما اذا كانت تلائم ظروفنا ام لا· وفي سياق الاستقطاب والايجابية فإن "فضيلة" هذين المسلسلين انهما يروجان بين الاردنيين للسياحة التركية، وقد وضعا المعالم السياحية في اسطنبول وغيرها من المدن التركية على خارطة اهتماماتهم، بحيث صارت زيارة هذه الاماكن ضرباً من الامنيات، فأين معالمنا السياحية من ذلك، ونحن في الاردن متحف كبير ومتنوع ولدينا كافة مقومات استقطاب السياح ؟؟ اما على صعيد الانتاج، فلكم ان تتخيلوا مقدار الساعات المهدورة في حضرة مسلسلي نور وسنوات الضياع، شأن ما حدث قبل سنوات مع المسلسل المكسيكي كاسندرا، اي ان متابعة هذه الاحداث تستنزف الوقت وتعطل العلاقات الاجتماعية، ناهيك عن تضمينها لكم هائل من الدعايات التي تحض على الاستهلاك وتستثير شهية حب الامتلاك لدى المشاهدين وتجعل رب الاسرة يظهر بمظهر العاجز الخالي الوفاض كونه لا يقدر في ظل الظروف المعاشية الراهنة على تلبية اي استجابة من قبل افراد اسرته لدوافع الشراء التي اثارتها الرسالة الدعائية، كما تجعل عضو الاسرة الذي خضع لسطوة الاعلان يشعر بالنقص والعجز لعدم قدرته على الاستجابة بسبب ضيق ذات اليد· صيفنا الحار يزداد سخونة بسبب هذين المسلسلين بعد ان اصبح ابطالها نماذج تحتذى لدى شبابنا ومراهقينا، مما يدل على مدى الفجوة والفراغ النفسي والفكري الذي يعيشه هؤلاء في ظل ظروف ضاغطة تفقد أعتى الرجال توازنه وتجعل الحليم حيران ناهيك عن المخاطر التي تطال المراهقين بسبب ما يذاع ويبثّ من خلال أجهزة التلفاز وبضمنها هذه النماذج التركية· وفي هذا الصدد تقول احدى الدراسات ان علماء العصر الحديث يجمعون على ان التنشئة الاجتماعية للطفل في هذا العصر قد اصبحت تقوم على اعمدة ثلاثة هي الام والاب والتلفزيون، وهذا مؤشر واضح على أثر التلفزيون على أطفالنا وخاصة في ظل انتشار الفضائيات، وذلك علاوة على ان المسلسلات التلفزيونية المخصصة للكبار تجعل الطفل يقتحم عالم الكبار قبل اوانه، مما يؤدي حسب الخبراء الى اضطرابات نفسية انفعالية او سلوكيات منحرفة، فكيف تكون الامور في ظل المسلسلات المدبلجة التركية التي يخضع الجميع لسطوتها مشاهدة واهتماماً وقدوة، رغم ما تروج له من افكار وممارسات خارجة عن تقاليدنا وعاداتنا ومفاهيمنا الدينية والاسرية ؟؟
|
|
|