وضع رئيس الوزراء السابق د. معروف البخيت السيناريوهات الأربعة المتوقعة التي تدور بفلك الملف النووي الايراني, على طاولة محاضرته التي القاها أمس في المعهد الدبلوماسي, من دون ان يرجح سيناريو على آخر رغم أن جميع تلك السيناريوهات ستفرض على المنطقة مناخا متوترا يدفع خلاله العرب مزيدا من الاثمان.
وقال البخيت: إن هذه السيناريوهات تتوزع على أربعة توقعات هي: استمرار الوضع الراهن في ظل وجود ترقب دولي في المنطقة يرافقه عدم استقرار للنفط, وهو ما يعني امكانية مفاجأة ايران للعالم باعلانها عن امتلاك السلاح النووي في فترة السنوات القليلة المقبلة, والثاني فهو الذي يتعلق بوصول الولايات المتحدة الامريكية الى تفاهمات مع ايران, ربما تكون المصالحة العربية أحد اثمانه, الا ان التوتر الامني في المنطقة سينحسر. فيما ستفرض الامم المتحدة في السيناريو الثالث على ايران حصارا اقتصاديا خانقا مما يعني ظهور ارتفاعات حادة في اسعار النفط.
ولكن السيناريو الاخطر رغم خطورة السيناريوهات الاخرى, وتوجيه ضربة عسكرية الى ايران مما يحول المنطقة العربية خاصة الدول الصديقة للولايات المتحدة الامريكية الى ساحة حرب, موضحا ان هذا السيناريو سيدفع الى تكاثر الارهاب في المنطقة, مع توقع ارتفاع اسعار النفط الى مستويات عالية.
وأضاف أن لضرب إيران عواقب وخيمة على المنطقة ويجب الاستعداد لهذا السيناريو. ولكن في المقابل, فانه اذا وقعت صفقة بين واشنطن وطهران فان هذه الصفقة ستكون على حساب العراق وعدد من دول المنطقة.
ولم يخف رئيس الوزراء السابق اعجابه بما يقوم به الايرانيون في ادارتهم لملفهم النووي. وقال: "إنهم يحسنون جيدا اللعب بأوراقهم".
وسئل البخيت عن الموقف الاردني من الملف النووي الايراني فقال: دأبنا على التأكيد اننا نريد منطقتنا خالية تماما من اسلحة الدمار الشامل واننا عندما نقول ذلك فاننا نعني ايضا اسرائيل.
اما اللافت في كل ما تحدث به البخيت قوله أن مفهوم الامن الاردني يمر حاليا بمرحلة انتقالية تظهر فيها أنماط من السياسات لتأمين المصالح الاردنية.
وقال البخيت: ولان المنطقة تمر في مرحلة صعبة ومقعدة, فإن علينا الاستمرار في طرح الاسئلة للبحث عن مخرج لهذا المأزق. إلا أنه في المقابل طمأن الحضور الذين ازدحموا في احدى صالات المعهد الدبلوماسي بإن صانع القرار الاردني تمكن من معالجة ارتدادات الصراعات في المنطقة بصورة تكفل "أخف الاضرار" على البلد.
وحول الشأن الفلسطيني قال: "إن الدبلوماسية الاردنية تعطي الاولوية المطلقة لاقامة الدولة الفلسطينية, مشيرا الى انه ليس امام المملكة سوى الاستمرار في الوقوف ضمن الرؤية الوسطية مشيرا ان القضم الذي تقوم به اسرائيل للاراضي الفلسطينية انما هو تهديد مباشر للاردن, مشددا على اهمية وقفه.
وحول مصادر التهديد او التحديات التي تواجه الاردن قال: إنها تنقسم إلى تحديات داخلية تتعلق بالتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة وتحديات خارجية تتعلق باسرائيل وايران والعراق, مجددا قوله بان الاردن يجتاز حاليا منعطفا ومفصلا تاريخيا تتكاثر فيه التحديات.
ووصف البخيت العام 2008 بانه من اصعب الاعوام التي قد تمر على الاردن بل وعلى المنطقة وقال من حيث التحدي الداخلي فانه ورغم الجهود الحكومية فان ارقام البطالة والفقر ما زالت تراوح مكانها.
وعرّج البخيت على سياسة السوق في المملكة وقال: ليس قدرا ان نخضع لسياسة السوق الحر, كما لا يمكن العودة الى الدولة الشاملة والراعية, داعيا الى الولوج الى ما اسماه بالطريق الثالث من بينها ما يتعلق بافكار خفض استهلاك الاردنيين من الطاقة, وتشكيل الجمعيات التعاونية لزراعة الحبوب, مشيرا الى ضرورة العودة الى انتاج القمح والشعير بعد ان كان الاردن يصدره الى الخارج في الستينات من القرن المنصرم.
وأكد البخيت وجود الاحتكار في الاردن مشيرا انه يمكن معالجة هذا الامر بعدد من الاجراءات منها دمج المؤسستين العسكرية والمدنية في شركة كبرى واحدة تدعمها الدولة وذلك بعد ان اصبحت فروع هذه المؤسستين 112 فرعا في مختلف مناطق المملكة