ثمة صورة غائبة في الحوارات المحلية دائماً ، على أساس أن لكل مسألة وجهين أو صورتين على حد أدنى ، والصورة الواحدة هي السائدة وسط رفض شمولي لوجهة النظر الثانية أو الثالثة ، رغم الاستئناس الفقهي بأن “اختلاف الأئمة رحمةً”، أي أن النص الفقهي أجاز الاختلاف لكن المشهد العام يشير الى رفض الآخر ويتطور الأمر أكثر حد تكفير أو تخوين الآخر .الحركة الاسلامية ترفض وجهة النظر الحكومية من أساسها رغم مطالبتها للحكومة بسماع وجهة نظرها أو مشاورتها على الأقل والحكومة ترفض الحوار مع الاسلاميين رغم اعلانها الدائم عن حاجاتها للرأي الآخر ، بل وتحفيز المواطن على قول رأيه بصراحة وقد اختارت شعاراً لذلك “سمعني صوتك”الاحزاب اليسارية تؤمن بوجهة نظرها فقط وتطالب بالديمقراطية ، بعض الأقلام تمجّد وجهة نظر بحجة الديمقراطية وحق التعبير وتقوم نفسها بلجم أقلام أو اتهامها بالقبض والتدجين اذا ما هاجمت من تمجده .
وهكذا دواليك ، حالة من الفوضى غير الخلاقة تسود الآن ساحتنا المحلية وسط ظروف تتطلب أرق درجات الانفتاح والتسامح في قبول وجهة النظر الأخرى .
بقول الامام الشافعي “رأيي خطأ يحتمل الصواب ورأيك صواب يحتمل الخطأ” ونحن في هذه البقعة الغالية شافعيين بالمذهب الفقهي في أغلبيتنا ومع ذلك لا نسمع من يلتزم أو يردد هذه المقولة من أصحاب المذاهب السياسية الاسلاموية .
ويقول غيفارا”قد اختلف معك في الرأي ولكني مستعد لدفع حياتي ثمناً للدفاع عن رأيك”ومع ذلك نرى أكثر الناس تطرفاً في رأيهم والغاء الاخر هم اليساريين ممن احترفوا تعليق صورة غيفارا على وجه الحصر.
يسافر الحكوميون الى اصقاع الارض والوطن وهم يدعون الى الانفتاح على الراي الاخر وسرعان ما يثورون عند أول نقد أو يسعون الى اسكات النقد اما بالترغيب واما بغيره .
حالة من الشيزوفرينيا تسود المشهد الحواري الداخلي ، لا أحد يستمع الى أحد والجميع يطالب الاخر بالاستماع له.
بيانات متضاربة يتم القفز فيها عن المضمون لصالح الثابت او المجمع عليه ونسأل عن القائل ولا نناقش القول وكأن المسألة محصورة بمن قال لا بما قال ، نحن الان على أبواب مواجهة اقليمية وعلى ابواب استحقاق داخلي ومع ذلك نمارس حوار الطرشان ونستفيق من صدمة لندخل في صدمة أخرى ونبدأ في الدوار.
ثمة طرفة عن حاخام يهودي كان يبيع البركات ، و جاءه مزارع يطلب بركته لمحصوله الذي يموت دون سبب ، فباعه الحاخام أول وصفة او بركة فنقص ربع المحصول ثم باعه بركة ثانية فمات نصف المحصول وباعه ثالثة ثم رابعة الى أن قضي على المحصول كله ، فراجعه المزارع قائلاً “سيدي الحاخام لقد مات المحصول كله” فندب الحاخام حظه قائلاً”يا للخسارة ما زال لدي وصفات كثيرة “.
ونحن مازال لدينا الكثير من الوصفات ابتداءً من الوصفات الاقتصادية و الاجتماعية والسياسية ولكننا ننسى في غمرة الوصفات عن منسوب المحصول.
omarkallab@yahoo.com
افهم من كلامك انك متطرف في رايك يا ابو مؤاب بحكم انك يساري ولا شو والدليل نفسي افتح الايميل والاقيك حاضر هادا الايميل قاهرني يلي بتكتبو في اخر المقال وبعدين عندي مصطلحات كتيرة في ذهني الا هاي الشيزوفرينيا واخيرا من عمر كلاب ياتي العجب العجاب