معلمة تسكب الزيت المغلي على زوجها

جولة سعودية قد تمهد لخيارات جديدة


تُعيد زيارة خادم الحرمين لسورية ولبنان ومصر والأردن، مصطلح “دول الطوق” من جديد، وهذه الجولة الصيفية لخادم الحرمين تعكس أهمية الدور السعودي في المنطقة، وهو دور لا يمكن له أن يقف على الحياد مما يجري، خاصة في ظل تعاظم الدور التركي في المنطقة والذي كانت آخر تجلياته زيارة الرئيس التركي عبدالله غول لمصر.الجولة، التي تبدأ اليوم الأربعاء وتسبقها ظروف إقليمية حرجة تُمهد لتوتر المنطقة من جديد وربما تقود لاشتعال مواجهة مستجدة في ظل تصاعد الجدل حول الملف النووي الإيراني، ورفع مستوى العقوبات الأوروبية على إيران، وتوتر العلاقات بين روسيا وإيران عقب انتقادات احمدي نجاد للرئيس الروسي “ديمتري مدفيديف”، وليس أقل من الملف الإيراني توترا تلك التسريبات عن قرار المحكمة الدولية بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، والتي ستطاول في قرارها الظني “عناصر غير منضبطة من حزب الله”.

الحراك السياسي الذي سبق جولة خادم الحرمين كان كثيفا من جهة المملكة السعودية، وبخاصة في الملف اللبناني والعلاقات السورية اللبنانية، ومن تابع زيارة الشيخ سعد الحريري لدمشق يعرف دقة الموضوع اللبناني بالنسبة للسعودية التي ترغب بطي صفحة الخلاف، وعدم السماح لتسريبات قرار المحكمة الدولية بأن تعيد لبنان لما قبل قمة الدوحة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

السعودية لا تريد لأي طرف حرق لبنان بسبب قرار المحكمة الدولية، وتريد إنجاح عملية سحب سورية وتحللها من العناق الإيراني الذي ملته دمشق، في وقت بدت فيه الأخيرة ممسكة أو ذات صلة وثيقة بخيوط وأقطاب اللعبة السياسية في العراق ولبنان وغزة بشكل محكم، وما زيارة الصدر وعلاوي لدمشق ولقاؤهما بالأسد إلا رسالة من دمشق لطهران بأن العلاقات بين الجيران قد تكون أهم في المستقبل منها بين الحلفاء.

لذلك أظهرت السعودية خلال زيارة الحريري الأخيرة لدمشق رغبةً في الدخول على خط السجال لمنع انزلاق العلاقات السورية اللبنانية مجدّداً نحو مزيد من فجوة الثقة، ولكف التهويل الذي بدأه حزب الله مهددا بتداعيات قرار المحكمة الدولية الظني.

بسبب تلك الرغبة السعودية طار مستشار خادم الحرمين، الأمير عبدالعزيز بن عبدالله، لدمشق بشكل مفاجئ، ودخل على خط معالجة السجال الساخن في جلسة المساء التي جمعت الزعيمين بشار الأسد وسعد الحريري. وظهرت مشاركة الأمير عبدالعزيز كجزء من دور قديم جديد للمملكة للحفاظ على وحدة لبنان وتصحيح العلاقة بين دمشق وبيروت، وللحيلولة دون فتنة سنية شيعية تنفجر في لبنان، خاصة بعد أن أبلغ الحريري نصر الله بمضمون القرار الظني.

الحضور السعودي في لقاء بشار الأسد وسعد الحريري عُدّ خطوة أولى للتمهيد لنسخة جديدة من العلاقات الإقليمية التي تتجاوز وجود معسكرين في المنطقة تنتمي لهما كل من السعودية وسورية ولبنان ومصر والأردن، وبالنتيجة القفز عن مرحلة تاريخية سابقة والبدء بمرحلة جديدة قد تكون أكثر طمأنينة لجميع الأطراف في ظل تصعيد إسرائيلي.

ومثلما السعودية حريصة على قوة لبنان، هي حريصة على استقرار الأردن ودعمه سياسيا واقتصاديا، ومجرد الزيارة للأردن هي تأكيد على أن الأردن حليف وشريك أساسي للمملكة العربية السعودية في خياراتها واستراتجيتها السياسية الناظمة لحضورها السياسي الإقليمي الذي لا يمكن لأي دور أن يتجاوزه.

ما كان من الممكن لجولة خادم الحرمين أن تكون لولا إدراك المملكة لضرورة التحرك وإنقاذ المنطقة من انهيار جديد ومواجهة بين إسرائيل ولبنان خاصة بعد تهديدات إيهود باراك الجديدة ضد لبنان، ملوّحاً باستهداف المؤسسات الحكومية رداً على أيّ تصعيد من جانب حزب الله، وما كان لها أن تشمل عواصم الطوق، لولا تحسس خادم الحرمين بأن المنطقة مقبلة على خيارات جديدة ولحظة تاريخية قد تكون فارقة عما قبل.


 الأسم
 نص التعليق