معلمة تسكب الزيت المغلي على زوجها

فتيات الخس … وفتيات الريش والجاعد


الخبر الذي تناقلته معظم وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية الالكترونية عن “فتاة الخس ، وطريقة الاحتجاج التي حاولت القيام بها لإيصال رسالتها بالتوقف عن أكل اللحوم والرفق بالحيوان والتحول التدريجي لأكل النبات ، استوقفتني كثيرا ! فالطريقة عجيبة غريبة على ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وما يمكن أن يكون مقبولا في أمريكا ، ليس بالضرورة أن يكون مقبولا في عمان ، وما يمكن القيام به في باريس لا يمكن القيام به في السلط أو الكرك !!!
بداية ، وبدون هذا النوع من الاحتجاج ، دعوني أطمئن الناشطة في مجال حقوق الحيوان والبيئة ” أمينة صادق ” بأن نسبة كبيرة من المواطنين الأردنيين لا تجد الإمكانات المادية لشراء اللحوم البلدية ، فسعر كيلو اللحم البلدي بحدود 10 دنانير ، أي أن المواطن الذي لدية عائلة من خمسة أفراد يحتاج إلى 3 كيلو لحمة لوجبة غداء يوم الجمعة - ولو لمرة واحدة شهريا - ، أي أن كلفة اللحمة فقط هي ثلاثون دينارا ، وإذا أضفت إليها توابع الغداء الأخرى ، تصبح كلفة غداء يوم الجمعة فقط بحدود أربعون دينارا ! وبمقارنة بسيطة بين معدل الدخل الشهري للفرد وبين كلفة غداء بلحم بلدي، تختل المعادلة وتصبح شبة مستحيلة، مما يتحتم على المواطن البحث عن بدائل أرخص، فيتوجه إلى اللحم المستورد المجمد !!! وفي هذه الحالة، فذبح هذا النوع من اللحوم يتم في بلاد المنشأ، ونحن براء من دمها وذنبها !!!! أما بالنسبة للدجاج، فالموضع متقارب مع اللحوم لجهة قدرة أو عدم قدرة البعض على شرائها باستمرار كبديل عن اللحوم !
قد اتفق مع ” أمينة صادق ” في بعض الحالات، ليس من قبيل الاعتراض على ما احل الله، وليس بالاتفاق على أسلوب التعبير ! لكن بالاتفاق على ضرورة تغيير النمط الاستهلاكي لشريحة من المواطنين الأردنيين، تلك الشريحة التي تتباهى في مناسباتها وخصوصا الإعراس، بتجهيز كميات من اللحوم بالأطنان ” طن ونص ” أو” طن” أو “نص طن ” !!! معظم كلفته بالاقتراض ! نعم تحتاج هذه الشريحة لتوعية بقصد تغيير ثقافة التبذير والتباهي والتنافس فيما بينها ، وتحتاج إلى تظاهرة كبيرة من مئات فتيات الخس والملوخية والفاصوليا تتقدمهن مجموعة “كوماندوز” خاصة ترتدي الجواعد وريش الدجاج !!!
في الوقت الذي احترم طريقة تفكير كل إنسان وحقه في التعبير وإيصال الرسالة الذي يريد ، أسأل الناشطة ” أمينة صادق ” وزميلتها الأمريكية ” اشلي فرونو ” ! لماذا لم ترتديان أعلام فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال والسودان وتحتجان أمام البيت الأبيض على انهار الدم العربية التي سالت وما زالت تسيل ! أيهما أغلى وأولى بالرفق والتعاطف، دم الحيوان الذي أحله الله، أم دم الإنسان الذي أستبيح في عقر داره جورا وظلما وعدوانا !!!!؟؟؟

 

خالد خليفات


 الأسم
 نص التعليق