أعجبني يوم أمس قرار اللجنة الحكومية ، التي ضمت مندوبين عن وزارتي الزراعة والبلديات ، وأمانة عمان الكبرى ، والجمعية العلمية الملكية لحماية الطبيعة ، حينما أمرت وبصورة عاجلة ، لا تقبل التأجيل أو التأخير ، بمصادرة حيوان (الضبع) ، من جميع الحدائق في المملكة ، كونه من الحيوانات الضارية ، والتي يحظر وجودها في الحدائق.
لا أريد أن أحرج اللجنة الموقرة بسؤالها عن مصير هذه الضباع المسكينة المصادرة ، أو كيف سيتم التعامل معها؟، ، أم أنه سيتم اطلاق سراحها: لتعيش حياتها الطبيعية في ربوعنا. ولكني سأكون محرجاً أكثر ، حينما نزور كعادتنا حديقة غمدان ، قرب متنزه عمان القومي. فكيف سأجيب أطفالي حينما يضبعونني بسؤالهم: أين الضباع؟،.
العرب تسمي السنة المجدبة ، قليلة المطر ، سنة الضبع ، ولهذا كانوا يتشاءمون من الضباع أيما تشاؤم ، ليس لأنها حيوانات نابشة ، تدهم القبور الطازجة ، وتستخرج جثث الموتى فقط ، بل لأن لها طريقة حقيرة لأسر الأحياء أيضاً ، فالضبع يضبع الضحية أولاً ، ويسلبها لبها وعقلها ، بعد أن يرش عليها بذيله قليلاً من بوله ، فيجعلها تلحق به ، وكأنها مجرورة بخيط إلى (وجاره) أو وكره ، دون أن تشعر لتكون وليمته للعشاء ، وقد تناديه هذه الضحية: يا أبي ، أو يا معلمي ، أو يا…
ويقال أن الضحية المضبوع ، لا يرتد إلى صوابه وعقله ، ولا يشعر بأنه يسير إلى حتفه برجليه ، إلا إذا اصطدمت جبهته في صخرة الوكر ، ونز منها خيط من الدم ، عندها يصحو ، وقد يقتل الضبع إن كان مسلحاً ، أو يهرب إلى قريته ويستنجد بأهله: فيحاصرون الوكر ، ويقتلون الضبع.
أما الذي أعجبني أكثر يوم أمس ، أن قرار مصادرة الضباع من حدائق الحيوان ، ترافق مع ظهور نتائج تحقيقات اختلاسات وزارة الزراعة ، وأدهشنا العدد الكبير من المشتركين في ضبعنا ، والاعتداء على أموالنا ، ومقدرات بلدنا طيلة تلك الفترة.
ولكن يبقى أن نقول لكل المضبوعين بالخبر الطريف: الضباع البرية حيوانات مهددة بالانقراض مسكينة ، لم تعد تضر في الوقت الحاضر. أما الضباع (الجوية،،) والبحرية والتحت أرضية ، أو الفوق فوقية. الضباع الحقيقية الأنيقة الرقيقة ذات الهندام الجميل ، التي تعيش بيننا ومعنا وعلينا ، والتي تضبعنا بدبلوماسيتها وعطرها ونفوذها وسطوتها وعلاقاتها: متى يتم مصادرتها بشكل كامل؟؟،.
ramzi279@hotmail.com